سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٠التي
للإثراء، وفي حاجة ماسة الى المزيد من العمق، وقد لا تكون هذه القراءة من مهمة المؤرخ بالدرجة الأولى، لكن هذا لا يمنع من المحاولة، علما أن طبيعة الموضوع ومراحله، هي جرت الباحث إلى هذه الخطوة. وتتمثل هذه المرحلة الاخيرة من البحث في عرض فكري تحليلي، يبرز مساهمة الاتجاهات
المذهبية في تطور الحياة الفكرية، سواء في المجال السياسي أو العقدي، وحتى التشريعي. أما الخاتمة فقد أوجزت فيها، النتائج المتوصل إليها من هذا البحث المتواضع، هذه النتائج التي أحسبها مفيدة، لكنها دائما تظل في حاجة للمزيد من البحث المنهجي العميق والمتأني. نقد المصادر والمراجع
إن طبيعة الموضوع الذي تتناوله الدراسة يتطلب منا استخدام مصادر متنوعة من حيث المواضيع والاتجاهات المذهبية، وعلى هذا الأساس فقد حاولنا العودة الى المصادر الأساسية في الموضوع سواء بالنسبة للإباضية، أو الشيعة، أو السنة، أما عمليات توظيفها في البحث فكانت تتم على أساس استخدام المصادر الأساسية لكل اتجاه، وذلك لفهم خلفياته التاريخية والسياسية وحتى العقائدية، وكذا الإطلاع على الموروث الفكري الذي خلقه لنا، لكن هذه العملية يجب أن تتم بحذر، وبعد مقابلتها مع ما جاء في المصادر المخالفة لها في الاتجاه المذهبي، والهدف من هذه المقابلة محاولة تكوين أو بلورة فهم موضوعي للحائق والأحداث، ذلك أن كل اتجاه مذهبي، كان يسعى ولا زال إلى تلميع صورته التاريخية، كما أنه لا يملك القدرة على مواجهة التناقضات التي يعيشها أو الأخطاء التي وقعت في مسيرته التاريخية، أمّا في ما يتعلق بمصادر البحث الأساسية، فقد صنفناها إلى مصادر إباضية، شيعية، سنية، ثم ألحقناها بمصادر الرحالة والجغرافيين، مكتفينا بأهم المصادر التي خدمت الموضوع. أولا: المصادر الإباضية: تتميز الإباضية في المغرب الأوسط بأنها الفرقة التي خلقت لنا تراثا فكريا معتبرا، تناول السير والعقائد والتاريخ، كما يحوي في مضامينه معلومات هامة حول الجانب الاجتماعي والاقتصادي لمنطقة المغرب الأوسط، خاصة في منطقة أريغ، ورجلان، ووادي ميزاب، ومن أهم المصادر التي اعتمدنا عليها في البحث: كتاب " سير الأئمة وأخبارهم " لأبي زكرياء يحي بن أبي بكر الورجلاني (ت 470 هـ) وهو من أهم كتب التراث الإباضي، جمع بين السير والتاريخ وقد أفاد البحث في مرحل مختلفة، خاصة عند وصول وانتشار الإباضية في بلاد المغرب الأدنى والأوسط، وهي المرحلة التاريخية