الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

عرف لدى الأباضية بعلمه وسخائه وهو الذي كان يكرم الفقراء والمساكين وينفق من ماله الخاص على طلبة العلم عنده، كان المقدم عند الاباضية في ورجلان في أواخر القرن الثالث وحتى القرن الرابع الهجري، استجار به يعقوب بن أفلح عند سقوط الإمارة الرستمية أمام الداعي الشيعي سنة 296 هـ.

كما عرف المغرب الأوسط في هذه الفترة بروز علماء وفقهاء إباضيون كثيرون لم تتناولهم الدراسة بسبب عدم وصول تراثهم الفكري إلينا وإن وصلتنا بعض أخبارهم عن طريق كتب الطبقات والسير منهم:

مهدي النفوسي، محمد بن يانس، أبو الحسن الأبدلاني، عمروس بن فتح النفوسي، ابن أبي إدريس، أحمد التيه، أبو العباس فتحون عثمان الصفار، وأبو زكريا التويكيتي، عيسى بن فرناس، عبد

الله اللمطي، كما ترجم لهم الشماخي في سيره، وأبو العباس الدرجيني في طبقاته. كما عرفت ورجلان في القرن 3 هـ/9 م وجود عالم مشهود له بالعلم والمعرفة هو أبو يعقوب يوسف بن سيلوس السدراتي المعروف بالطرفي تعلم في تاهرت، واستقر به المقام في ورجلان في القرن الثالث للهجرة، وبها أصبح مرجعا علميا بالنسبة للاباضية. مارس أبو يعقوب يوسف بن سيلوس في ورجلان القضاء والتعليم، فتخرج على يديه مجموعة معتبرة من العلماء أبرزهم أبو صالح جنون بن "يمريان مقدم ورجلان في القرن الرابع الهجري. وقال الدرجيني متحدثا عن الطرفي أنّه منتهى الفتوى في وورجلان كما عدّه من علماء الطبقة السادسة (250_300 هـ) وقد أدرك عدّة علماء في الدولة الرستمية وأخذ عنهم. كما عرف المغرب الأوسط عددا معتبر من العلماء الإباضيين سواء في تاهرت أو ورجلان في القرن 3 هـ/9 م، اكتفينا بذكر العلماء الأكثر شهرة وعلما بهدف التعريف بنشاط هذه الفئة من رجال العلم والفكر في مجالات مختلفة، في الفقه، التفسير، والآداب وحتّى في السياسة والعقائد، ويبقى مجال البحث في التاريخ الثقافي في هذه الفترة مجالا خصبا لفهم هذه المرحلة من تاريخنا الثقافي والاجتماعي، وإعطاء التاريخ بعده الفكري التحليلي، الذي يتجاوز مرحلة السرد

والوصف.

_محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص 293.

علي، يحيى معمر، الأباضية في الجزائر، ص 147. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص ص 147 - 148.

96

1

2

3