الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

وللتنبيه فهناك علماء وفقهاء وسياسيون معارضون إباضيون كالنكار وأتباع نفاث بن نصر النفوسي وحتّى أتباع خلف بن السمح في إقليم طرابلس، أعرضت عنهم الاباضية الوهبية ولم مما أدى إلى اندثار ذكرهم، وتراثهم الفكري خاصة بعد فشل ثورة أبي يزيد مخلد بن

تعترف

بهم

كيداد ضد العبيديين في القرن الرابع هجري (10 م) حوالي 336 هـ.

ب - النشاط الفكري والثقافي للاباضية بعد سقوط الدولة (296_500 هـ).

بعد سقوط الدولة الرستمية الأباضية سنة (296 هـ 909 م)، تعرضت تاهرت والمناطق المجاورة لها لصراعات سياسية واجتماعية قضت على حضارتها ووجود الأباضية فيها، خاصة بعد أن أصبحت في القرن الرابع الهجري مجالا مفتوح للمواجهة بين زناتة المدعومة من طرف الخلافة الأموية في الأندلس في وصنهاجة في الشرق المدعومة من الشيعة الفاطميين، مما أدى إلى نزوح الرستميين وكذا أتباعهم من تاهرت نحو

المناطق النائية في الجنوب الشرقي لبلاد المغرب الأوسط وبالتحديد إلى إقليم ورجلان وواد أريغ ووادي سوف ثم بلاد بني مصاب في أرض الشبكة، ومن بقي من الاباضية في تاهرت وما جاورها لم نعثر لهم على أثر فكري في كثير من المصادر التي توفرت لدينا، إلاّ الاباضية في الأوراس والزاب.

في إقليم ورجلان وضواحيها ازدهرت حياة اجتماعية وثقافية بتوجهات اباضية، أفرزت نظاما تعليميا متميزا عرف بنظام العزابة ذو أبعاد تربوية اجتماعية، بني في الأساس على نظام حلقة التعليم لعدد محدود من الطلبة يمكن التحكم فيه، أدّى هذا النظام الجديد إلى بروز فقهاء وعلماء ومؤلفين، لم يصلنا إلا ذكر الإباضيين منهم، ربما لأنّ نظام العزابة كان في الأساس ولا يزال ذو طالع طائفي أدرك أصحابه مبكرا أهمية التعليم والتدوين لاستمرار وجودهم الذهبي وحمايته من الاندثار، في حين تجاهل ذلك جيرانهم من السنة، خاصة المالكية وبالرغم وجودهم القوي والمؤثر بالمنطقة، لم يخلفوا لنا تراثا مكتوبا يمكن الرجوع إليه، حسب ما توفر لدينا حتى الآن في هذه المنطقة، وفي هذه الفترة من تاريخنا.

1

يقصد بهم أتباع عبد الوهاب بن رستم، أنصار توريث الحكم في الدولة الرستمية.

2 الشبكة: أرض صحراوية صخرية قاسية بها واد ميزاب وواد متليلي شعانبة في الجنوب الشرقي للمغرب

الأوسط (الجزائر)

97