الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

1 - حلقة التعليم في القرن الرابع الهجري

استمد النظام التعليمي عند الاباضية أسسه من التعليم الإسلامي بصفة عامة، فمارس الاباضية في المغرب كما في المشرق التعليم في الكتاتيب والمساجد والرباطات، لكن ما تميز به التعليم عند الأباضية خاصة في بلاد المغرب الأوسط هو تطوير نظام حلقة التعليم والذي أصبح يعرف في القرن الخامس الهجري خاصة في منطقة ورجلان وواد أريغ ثم بلاد بني مصاب بنظام العزابة"، هذا النظام الذي شهد تطورا مهما على يد العالم أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (345 هـ_440 هـ) فأصبح له هيكل تنظيمي متطور بمهام تعليمية واجتماعية

وحتى اقتصادية وسياسية، حتى غدا نظاما متميزا قائما.

وقد تناولت عدة مصادر "نظام العزابة أهمها كتاب أبو عمار عبد الكافي التانوتي (ق 6 هـ/12 م) "سير الحلقة" وهو أقدم مصدر تناول بالتفصيل هذا النظام التربوي قبل الدرجيني (ت 679 هـ) في طبقات المشايخ بالمغرب، والبرادي (697 هـ/1297 م) في كتابه "الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات.

أما الدراسات الحديثة فهي كثيرة أهمها دراسة خليفات محمد عوض، "النظم الاجتماعية والتربوية عند الاباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان" وكذا دراسة ناصر محمد،"حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي" ودراسة حجازي عبد الرحمن عثمان، تطور الفكر التربوي عند الأباضية في الشمال الإفريقي (ق 1_10 هـ). وتوجد العديد من الدراسات لهذا الموضوع لذا سنكتفي في هذا البحث بإبراز جوانب التجديد في هذا النظام التربوي من حيث الشكل والأهداف التربوية والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وحتى

السياسية.

إن أبرز ما يميز التعليم في العالم الإسلامي مغربة ومشرقة هو التشابه في المناهج المقررة (البرامج) وكذا الأساليب والطرق، وحتى الجانب المؤسساتي، فأول مرحلة في التعليم هي الكتاب ومنهاجها الأساسي تحفيظ القرآن ومبادئ اللغة العربية والفرائض، وفي هذا الصدد ذكر بن خلدون قوله: " … فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط … لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر

1

- أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، ولد في جبل نفوسة في القرن الرابع الهجري، عرف لدى الإباضية بالعلم والورع، فطلب منه أهل مذهبه أن يرتب لهم نظاما محكم الحلقة التعليم، فكان ذلك دافعا له أن يضع نظام العزابة سنة 409 هـ بوادي أريغ.

98