سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
1
ولا من كلام العرب … وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب ومن تبعهم من قراء البربر، أمم المغرب … إلى أن يجاوز حد البلوغ إلى الشبيبة … أما التعليم في المساجد فكان على شكل حلقات تلقى فيها الدروس في مواضيع مختلفة في العلوم القرآنية، اللغة والنحو وحتى العقيدة (علم الكلام، ودروس الوعظ والإرشاد، إلى جانب الرباطات ومجالس العلماء والتي كانت تعقد في أماكن مختلفة يستغلها العلماء للمناظرات، وتعليم الناس مختلف فنون المعرفة.
وقد كان الطلبة يجلسون أمام الشيخ أو المعلم بشكل دائري يسمى بالحلقة، التي عرفتها جميع الاتجاهات المذهبية في الإسلام، لكن الأباضية كانوا أكثر اهتماما وتمجيدا لهذا النظام خاصة وأنّه ارتبط بانتشار المذهب الاباضي في البصرة في أواخر القرن الأول ومطلع القرن الثاني الهجري على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والذي سافر إليه ابن مغيطر النفوسي، ولحق به حملة العلم الخمسة السابق ذكرهم ودرسوا بنفس الأسلوب الذي هو نظام الحلقة، وتشبعوا بالفكر العقدي الأباضي.
منذ ذلك الحين ارتبط التعليم لدى الأباضية بنظام الحلقة خاصة في عهد الأزمات ولا شك أنّ سقوط الدولة الرستمية وفشل ثورات الأباضية في بلاد المغرب ضد الفاطميين الشيعة، كان سببا في العودة إلى نظام الحلقة بهدف ترسيخ القيم العقدية للاباضية في نفوس أتباعها. وتذكر المصادر الاباضية أنّ من أبرز الفقهاء الذين جلسوا للتدريس واعتمدوا نظام الحلقة في القرن الرابع الهجري سليمان بن زقون وتلاميذه وأشهرهم أبو القاسم يزيد بن مخلد وأبو خزر يعلا بن زلتاف الوسيانيان (300_350 هـ). وقد عاش العالمان بالمغرب الأدنى، لكن كانا على اتصال دائم بإباضية المغرب الأوسط خاصة في أريغ وورجلان وإقليم الزاب، كما كان الطلبة يأتونهم من عدة مناطق، أما العلوم التي
كانوا يدرسونها فهي علوم القرآن الحديث، الفقه وعلم العربية والسير
1
2
3
•
5
- ابن خلدون المقدمة، ج 2، تحقيق جمعة شيخة، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984،ص 701. التليسي، بشير رمضان المرجع السابق، ص ص 386 - 390.
الرباط: هو مكان يستقر به المجاهدون ويكون على تغور (حدود) الدولة الإسلامية بهدف حماية الدولة
الإسلامية من غزو الكفار وكذا نشر الإسلامية والتعليم والتعلم.
4 - خليفات، عوض، النظم الاجتماعية والتربوية، ص 21.
5
الدرجيني، المصدر السابق، ص ص،121_122.
99