سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
كبار السن الذين يجيدون صعوبة في طلب العلم، يكتفي هؤلاء بمعرفة ما تيسر لهم من أمور دينهم ودنياهم.
إن رحابة هذا النظام التربوي تدل على أنّ طلب المعرفة العلمية الدينية هدف أساسي لجميع فئات المجتمع الأباضي. وقد اعتمدنا في هذا العنصر بالدرجة الأولى على ما أورده الدرجيني في طبقاته وهو أقرب المصادر لهذه الفترة، بما ينسجم وسياق تطور حلقة العزابة تاريخيا، لأن الدرجيني عاش في أواخر القرن السادس الهجري ومطلع القرن السابع.
—
2
3 أبعاد نظام العزابة
بدأ نظام حلقة العزابة على هيئة مؤسسة تعليمية تربوية دينية إباضية على يد أبي عبد الله بن بكر الفرسطائي (345_440 هـ)، لكن يبدو أنّ نجاح هذه التجربة دفعت الأباضية إلى توسيع هذه المؤسسة لتشمل جوانب اجتماعية واقتصادية وربما حتى سياسية ولكن بشكل غير مباشر وسري ولهذا تعددت وتطور مهام العزابة وأبعادها.
البعد الديني والتربوي
يتمثل في تكوين جيل متمسك بتعاليم الاباضية علما وعملا قادرا على أن يدعو على أساس من المعرفة العلمية لترسيخ ونشر العقيدة الاباضية، إلى جانب تحسين المستوى الثقافي للمجتمع الاباضي إلى جانب إمامة الناس وإعطاء دروس والوعظ والإرشاد.
البعد الاجتماعي:
يتمثل في خدمة المجتمع من الناحية الثقافية والتربوية وذلك بفرض مجموعة من السلوكيات والضوابط التي يجب أن يلتزم بها الاباضي، والاً تعرض لجملة من العقوبات المعنوية والمادية كالتغريم والهجران البراءة .. كما يشرف العزابة على إدارة حفلات الزواج وتغسيل الأموات وإقامة المآتم، وتحديد المهور، وتنفيذ الوصايا، والقيام على شؤون الأيتام والأرامل وكفالتهم وحل النزاعات في عن طريق
القضاء.
1
2
نفسه ص،181.
نفسه، ص 181، ذكر أنّه دخل حلقة ورجلان سنة 616 هـ في أول ما وجب عليّ الصوم … وهذا يدل على
أنّه في مرحلة الشباب الأولى.
104