سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
وصل أبو نوح إلى ورجلان وجلس للدرس والإرشاد والوعظ والفتوى في مسجد الشيخ جنون، ومكث في ورجلان زمانا ثم قرر العودة إلى بلاد قسطيلية، وهذا في عهد المنصور بن بلكين بن زيري الصنهاجي الذي كان يكن له الاحترام والتقدير. لكنه عاد ثانية إلى بلاد المغرب الأوسط فزار وادي سوف، ثمّ ريغ فورجلان التي وجد أنّ أحوالها الأخلاقية قد فسدت بعد وفاة الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان، وربما كان هذا في أواخر القرن الرابع الهجري، فقال لأهل ورجلان: إنّي رأيت فيكم ثلاث خصال غير مرضية،
ولا ناهيا عنها … "
3
أما هيذه الخصال الذميمة فهي نكاح، السر، والمجاهرة بالفاحشة، والكسب الحرام وإدعاء التدين والتحزب والفرقة، لذا رحل عنها إلى تين ماطوس ثم زويلة. ويبدو أن ظاهرة الانحلال الخلقي والنزعات الطائفية والتحزب أصبحت منتشرة لدى الأباضية خاصة بعد فشل ثورة النكار بقيادة بن كيداد (336 هـ)، وما يؤكد ذلك حال منطقة الجريد "قسطيلية" لما عاد إليها أبي نوح، وكذا قصته مع النكاري وصدقته بسوف، ثم حال ورجلان عند زيارته الثانية.
ومن علماء هذه الفترة، أبو عبد الله محمد بن بكر، السابق الذكر المعروف بتأسيس حلقة العزابة في واد أريغ هذا النظام الذي أصبح شاملا لحياة المجتمع الأباضي خاصة منذ القرن السادس
الهجري.
1
نفسه، ج 1،ص 148، أبو زكريا، سير الأئمة، ص،237 236 235.
2 _ أبو زكريا، ص 244
يروي الدرجيني، ج 1 ص 154، قصة الصدقة التي أعطاها النكاري لأبي نوح فرده إياه قال له: " … إنّي أحبك .. " تدل على حدة الصراع والعداء داخل المذهب الواحد وبين طوائفه (تفكك) رغم أنّ الخلاف ليس عقائديا بل سياسيا وقد مضى عليه دهر من الزمن. الدرجيني، ج 1، ص 156،أبو زكريا،246_247.
3
4
5
نفسه، ج 1، ص 156: هامة في مجال دراسة أسباب ضعف الاباضية واختفائها قبل وصول العرب
الهلالية، لصالح المالكية) ملحق للمراجعة.
* تين ماطوس: إحدى قري وادي أريغ.
زويلة: بلدة بالمغرب الأدنى، ضواحي المهدية تدعى زويلة بني الخطاب.
يراجع في هذا الشأن، الدرجيني، ص،147،154،156.
106