سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١١٢الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
ويعتبر هذا النظام في نظر الباحث عمرو، خليفات النامي أهم انجاز في إطار الحركة العلمية لدى الأباضية في القرنين الرابع والخامس الهجريين 1
ومن تلاميذه حلقة العزابة التي أسسها الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ/1078)، الذي انتقل إلى جربة، وبها درس عند ويسلان بن أبي صالح وزكريا ويونس فصار عالما في أصول الدين يأتيه الطلبة من أنحاء مختلفة كما اقتحم مرحلة التأليف في العقائد وترك كتابا في جزئين بعنوان: "التحف المخزونة والجواهر المصونة"3 لكن هذا الكتاب لم يذكره أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني رغم أنّه روى أخبار السير عن أبي الربيع. كما أنّ البرادي في كتابه الجواهر المنتقاة لم يذكر أنّ لأبي الربيع كتابا بهذا
611
العنوان، في حين ذكر الدرجيني أنّ أبا الربيع ترك كتابا بعنوان "المتحف في الأصول"5. ومن الذين أخذوا العلم عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي المؤرخ أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني صاحب كتاب "سير الأئمة وأخبارهم" الذي رواه عن شيخه. ويعتبر كتاب سير الأئمة أقدم كتاب في السير وتاريخ الأباضية وصل إلينا، ويتناول تاريخ الاباضية في بلاد المغرب منذ وصول أول الدعاة الأباضية إلى بلاد المغرب سلمة بن سعد" في القرن الثاني الهجري، حتى النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 470 هـ، كما ترجم لكثير من علماء الأباضية ببلاد المغرب. ومن علماء ورجلان أيضا، أبو العباس أحمد بن بكر الفرسطائي (ت 504 هـ)، درس عند أبيه وأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، قضى شبابه في منطقة الجريد بالمغرب الأدنى ثم تنقل بين أريغ وورجلان خاصة في الفترة ما بين من 471 هـ حتى وفاته سنة 504 هـ 7.
وقد عرف هذا العالم بكثرة التأليف في مختلف فنون المعرفة من مؤلفاته:
1
2
3
عمر، خليفة، النامي، المقال السابق، ص 106 الدرجيني، المصدر السابق، ج 2،ص،248_249. عمر، خليفة النامي، المقال السابق، ص 107.
البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم، الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات لأبي العباس
الدرجيني، طبعة حجرية، القاهرة، 1880.
5
6
7
الشماخي، سير، ص،412.
أبو زكريا، المصدر السابق، ص 41.
الدرجيني، المصدر السابق، ج 2،ص، 26.
107