سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
أدى الخلاف إلى قيام حرب أهلية بين الصحابة، فانقسموا إلى فريقين، علي بن أبي طالب وأنصاره في مواجهة معاوية بن أبي سفيان ومن سانده استمرّت الصراع حتى سنة 37 هـ حيث لجأ الطرفان إلى التحكيم، بعد أن كانت كفة الحرب بدأت تميل لصالح علي وأنصاره بعد معركة الجمل سنة 36 هـ، ومعركة صفين سنة 37 هـ. تسببت حادثة التحكيم إلى انشقاق جيش علي وظهور فئة رافضة لمسألة التحكيم سموا في بداية هذا العهد "بالمحكمة" وهم الذين عرفوا في التاريخ الإسلامي بعد ذالك بالخوارج، وقد تناولنا هذا الحدث في الفصل الأول من هذه الدراسة.
أما الذين بقوا مع علي فسيعرفون "بالشيعة وكان من بينهم فروع من القبائل اليمنية العربية وعناصر من الفرس ولهذا البعد القبلي أثره في توجهاتهم الفكرية فيما يتعلق بمفهوم الإمامة مستقبلا، لكن عليّ قتل غدرا من طرف عبد الرحمن بن ملجم الخارجي سنة 40 هـ (660 م)، مما أدى إلى تنصيب معاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين، وقد جعل هذا الأخير أمر الخلافة وراثيا في بني أمية، وتحولت الخلافة كما يقول ابن خلدون إلى ملك.3 رفض أتباع علي والذين سيعرفون عند الفقهاء والمتكلمين بعد كربلاء سنة 61 هـ_ بالشيعة تولي بني أمية الخلافة، وناصروا أبناء علي وذريته في استرجاع حقهم في الخلافة، وظهروا منذ مطلع النصف الثاني من القرن الهجري الأول كحزب سياسي مؤيد لحق آل البيت في ويرتبط هذا الظهور باستشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء سنة 61 هـ إثر ثورته ضد الأمويين في عهد خلافة يزيد بن معاوية، بعد أن دعاه فريق من أهل العراق إلى ثلة ذلك ووعدوه بالنصر لكنهم خذلوه وتركوه يلقى مصيره مع من أتباعه المخلصين. ندمت الفئة التي دعت الحسين بن علي للثورة وخذلته فقرروا التكفير عن ذنوبهم بالخروج عن الدولة الأموية ورفض مهادنتها حتى إسقاطها، ومنذ ذالك الحين عرف هؤلاء بالشيعة، لكن
1
2
3
4
نفسه، ج 5، المجلد 3، ص ص 204 205 236_237.
نفسه، المجلد الثالث، الجزء 6،ص ص،84_85. ابن خلدون، المقدمة، ج 1، ص ص 262، 260. ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة، ج 1، ص 250
—
الخلافة.
الشهرستاني، الملل والنحل، يعرف الشيعة بأنّهم هم من الذين شايعوا علياً، وأقاموا بإقامته نصاً ووصية، إمّا
جلياً أو خفيا وأنّ الإمامة أولاده كما قالوا: "الإمامة قضية أصولية وركن الدين … ج 1، ص 145. يدعي الشيعة أنّ سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري، وعمّار بن ياسر، والمقداد بن الأسود من أوائل شيعة علي.
114