الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

موقفهم هذا كان موقفا سياسيا محظا يتمثل في مناصرة حق آل البيت في الخلافة، بيد أن هؤلاء أقحموا في موقفهم السياسي هذا عنصر المأساة وربطوه باستشهاد الحسين في كربلاء بالذات، فأذكوا مشاعر العداء في أنفسهم، وربما حتى في نفوس باقي المسلمين المتعاطفين مع آل البيت ضد الأمويين.

قضية

أنه

وقد روي عن على زين العابدين أنه كان عالما ورعا لكنه شديد الحزن والبكاء بعد كربلاء وهو الذي كان يقول: إن يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف، ولم يعلم مات وإني رأيت بضعة عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة يوم واحدة، أفترون حزنهم يذهب

1،

من قلبي" في هذه الفترة المتأخرة من القرن الأول الهجري لم يكن الشيعة إلا فرقة سياسية معارضة للحكم الأموي الذي تحول إلى ملك، ومؤيدة لحق آل البيت فى الخلافة، لكن مظاهر الغلو بدأت تظهر لديهم، وقد واكب ذلك تبلور النظرية السياسية للشيعة في الخلافة أو ما يعرف عندهم بالإمامة، كما بدأت تبرز لديهم بعض المواقف العقدية الممزوجة بالسياسة كقولهم: - أن الإمامة (الخلافة) ليست من المصالح العامة التي يحق للأمة النظر فيها بل هي من أصول الدين، لا يجوز لنبي إغفاله.

أصل

- وأنّ علياً رضى الله عنه أوصى له الرسول بالخلافة، لكنهم اختلفوا حول طبيعة الوصية. وقد شهد الاتجاه الشيعي عدّة تقلّبات وأزمات واختلافات أدّت إلى تعدد الفرق الشيعية على أساس الاختلافات الفكرية التى نشأت بينها والتى وصلت إلى حد التناقض في المبادئ ومن أبرز هذه الفرق التي وصل نشاطها وتأثيراتها السياسية والثقافية حتى بلاد المغرب الإسلامي، الزيدية والإسماعيلية.

2

2 ظهور الشيعة الزيدية

تنتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي كرم الله وجهه (80 - 122 هـ)، خرج على الأمويين في عهد هشام بن عبد الملك، بعد دعوة الشيعة من أهل العراق بالكوفة له من أجل مبايعته ضدّ الأمويين، لكنّهم تخلّوا عنه لما رفض أن يتبرأ من

1 - محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ط دار الفكر العربي، القاهرة، 1996،ص 633. يورد الشيعة عدّة نصوص (أحاديث) ويتناولونها بما يخدم موقفهم، ومعظمها موضوع، أو مطعون فيه الشهرستاني، المصدر السابق، الصفحة 145.

115