الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وقال: "إنّ أشدّ ما أقول فيمن ذكرتم أنّا كنّا أحق بهذا الأمر، لكن القوم استأثروا علينا به ودفعونا عنه، ولم يبلغ الكفر … وقد ولوا وعدلوا، وعملوا بالكتاب والسنة".

كانت النتيجة أن استشهد الإمام زيد سنة 122 هـ، بعد أن تخلّى عنه غلاة الشيعة ورفضوا إمامته، وأعلنوا أن الإمام هو جعفر الصادق وبذلك سموا" "بالرافضة 2. أما المعتدلون من الشيعة فبقوا مخلصين لحق آل البيت وأصبحوا فرقة شيعية معتدلة عرفت "بالزيدية" ومن مواقف الأمام زيد بن علي بن زين العابدين استلهمت مبادئها، كما تولى الزيدية سلالة الحسين بن علي، في حين تولى الرافضة ذرية الحسن بن علي، وقد عرفت ثورة زيد بن علي هذه تأييد العرب والموالي والفقهاء.

استفاد العباسيون وهم من آل البيت من ظروف سخط المسلمين على الأمويين جراء ما ألحقوه من أذى بالعلويين، وما أحدثوه من تغيير في طبيعة نظام الحكم في الإسلام، فأطاحوا

بالدولة الأموية سنة 132 هـ مستفيدين من اهتزاز قوتها ومكانتها إثر الثورات المتتالية التي تواجهها في المشرق والمغرب هذه الثورات التي لعب فيها الخوارج دورا أساسيا، لكن العباسيين بدورهم استأثروا بالخلافة لأنفسهم مما أدّى إلى قيام نزاع قوي بينهم وبين أبناء عمومتهم العلويين بعد ذالك.

1

2

3

4

5

6

استأنف الشيعة الزيدية بقيادة العلويين ثوراتهم ضد العباسيين في المشرق، ويذكر أن المعتزلة قد شاركوا الزيدية في ثوراتهم ضد العباسيين في هذه الفترة، فكانت أولها ثورة "محمد

قلهزون، يوليوس، أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام الخوارج والشيعة، ترجمة عبد الرحمن بدوي (1958)، طبعة، مكتبة النهضة المصرية 1958، ص ص 257_258. - الرافضة إحدى فرق الشيعة المتطرفة، وتلقب بهذا الإسم لرفضها خلافة أبا بكر وعمر ومن يواليهما. ابن خلدون، المقدمة، ج 1، ص 251.

إسماعيل محمود، الأدارسة حقائق جديدة، طبعة، مكتبة دمبولي، القاهرة، 1991،ص 30. برر المنصور العباسي استئثارهم بالخلافة بقوله: " إنّ أولاد أبي طالب تركناهم و الخلافة لم نعرض لهم بقليل ولا كثير … وقام بها علي بن أبي طالب فما أفلح، ثم قام بعده الحسن فوا الله ما كان برجل … ثم قام الحسين فخذله أهل العراق … ثم قام زيد فخذله أهل الكوفة … ثم وثب علينا بنو أمية فأهانوا شرفنا وأذهبوا عزّنا … فأحيا الله شرفنا وأصار إلينا ميراثنا".

إسماعيل محمود، الحركات السرية في الإسلام، ط فاس، 1977، ص 80.

116