الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

النفس الزكية سنة 145 هـ بالمدينة المنورة، ثمّ ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي، بالحجاز سنة 169 هـ، أي في عهد خلافة موسى الهادي الذي قضى على الثوار بسهولة في معركة "فخ" قرب مكة.

شارك في هذه المعركة إدريس وأخاه يحي أبناء عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي، عما الحسين بن علي بن الحسن قائدا الثورة والّذين نجيا من القتل، فأما يحيى بن عبد الله بن الحسن ففرّ إلى بلاد الديلم، لكن هارون الرشيد احتال عليه بالسياسة وألقى عليه القبض وقتله، أمّا إدريس ففرّ إلى مصر ومنها إلى بلاد المغرب برفقة مولاه راشد ونزل بلاد المغرب الأقصى عند قبيلة أورية البربرية بوليلي سنة 172 هـ، وأميرها حينئذ إسحق بن محمد بن عبد الحميد المعتزلي. في بلاد المغرب الأقصى أسس إدريس بن عبد الله أول إمارة علوية ببلاد المغرب جمعت بين الاعتزال والتشيع الزيدي القريب من أهل السنة.

3 ظهور الشيعة الإسماعيلية.

تعود الجذور التاريخية للإسماعيلية إلى ثورة زيد بن علي زين العابدين سنة 122 هـ، حيث برزت طائفة من أتباعه يرفضون موقفه المعتدل من الشيخين أبا بكر وعمر"، فانشقوا عنه ورفضوا إمامته، ومنذ ذالك الحين عُرفوا في التاريخ الإسلامي "بالرافضة"، ساق الرافضة الإمامة

إلى جعفر الصادق (ت 148 هـ)، ابن محمد الباقر (ت 114 هـ) أخو زيد بن علي زين العابدين. توفي جعفر الصادق وكان له من الأبناء موسى الكاظم وإسماعيل فاختلف الشيعة فيمن تساق إليه الإمامة، فذهب فريق منهم إلى أنّ الإمامة في موسى الكاظم (ت 183 هـ/799 م)، وهؤلاء هم الذين عرفوا بالا ثنا عشرية لأنّهم قالوا في القرن الثالث الهجري (9 م) بعد 260 هـ بأنّ الأئمة اثنا عشر فقط، آخرهم محمد بن الحسن العسكري" الذي لم يمت وإنّما اختفى وسيعود في آخر الزمان وهو المهدي المنتظر

411

1

2

نفسه، ص ص 32 - 34.

4

ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 17.

3 Gautier، E.F، Le Passé de L'Afrique du Nord، op.cit، pp،286 - 293.

—

الشيعة الإثنى عشرية هم طائفة دينية إسلامية، وعادة فإن لفظة إذا قيلت مطلقة دون تخصيص فإن الذهن ينصرف نحو الإثني عشرية لكونها الطائفة الأكبر من حيث عدد الأتباع من بين الطوائف الشيعية

الأخرى.

117