سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
أما الذين ساقوا الإمامة إلى إسماعيل ابن جعفر الصادق فهم الين عرفوا "بالإسماعيلية "رغم أنّ إسماعيل مات (143 هـ) قبل وفاة أبيه جعفر الصادق إلّا أنّهم يعتقدون أنه لم يمت في ذلك التاريخ وأنّ أباه أظهر وفاته "تقية وخوفا عليه من العباسيين. ويسوق الإسماعيلية الإمامة في ذريته ومنهم محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق" الملقب "بالمكتوم" والّذي يبدأ به دور الأئمة المستورين ومن بعده ابنه محمد الحبيب"، ثم "عبيد الله المهدي" الذي ظهر ببلاد المغرب بعد نجاح دعوة أبي عبد الله الشيعي" بأرض كتامة من بلاد المغرب الأوسط، أما اتصال الإمام بعامة الناس في هذه المرحلة فيكون عن طريق دعاته الظاهرين في مرحلة الستر (الكتمان) وضعت أسس البناء الدعوي الإسماعيلي القائم على مبدأ استتار (اختفاء) الإمام إن لم تكن له شوكة تحميه وبرز دور الدعاة الشيعة وفي مقدمتهم ميمون القدّاح في السلمية بريف حمص، وأبو الحسن علي بن الفضل وبن حوشب باليمن، ثم
أبو عبد الله الشيعى صاحب الدعوة في بلاد المغرب.
ب_ الأصول الفكرية للشيعة الزيدية والإسماعيلية: نقصد بالأصول الفكرية، المبادئ والأفكار الأساسية التي ارتكزت عليها هذه الحركات المذهبية، كما تمثل الأصول المنطلقات السياسية والعقدية لأي اتجاه فكري وأوردنا هذا الفصل بهدف الكشف عن الأبعاد الفكرية والثقافية للحركات السياسية التي شهدتها بلاد المغرب الإسلامي عامة ووصلت تأثيراتها إلى المغرب الأوسط وساهمت في تطوره الفكري في القرون
الأولى للإسلام.
1
—
التَّفِيَّة من الفعل العربي يتقي أي يخشى، والتقية كمصطلح ديني هي إخفاء معتقد ما، خشية الضرر
المادي أو المعنوي.
2
3
4
—
ابن خلدون، المقدمة، ج 1، ص 250. الشهرستاني، الملل والنحل، ص 156.
نفسه، ص 156.
- أبرز دعاة ومنظري التشيع الإسماعيلي في مرحلة الستر (145 - 260 هـ) عند الشيعة الإسماعيلية.
118