سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
1_ الشيعة الزيدية:
1 - 1: سياسيا
تتناول المبادئ السياسية مسألة الخلافة أو الإمامة والّتي تتمحور حول من هو أحق بخلافة الرسول الله في تسيير شؤون المسلين؟ وما هي الشروط الواجب توفرها في الإمام؟ وهل مسألة الحكم أو الإمامة مسألة فرعية أم أصل ثابت من أصول الدين الإسلامي؟. في هذا الإطار يتميز الموقف المبدئي للشيعة الزيدية بالاعتدال وقربه من المفاهيم السياسية السنية، فالزيدية كما سبق الذكر لا تنكر خلافة الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كما يفعل الرافضة من الشيعة، بل ترى أنّ الأفضل كان علياً كرّم الله وجهه لكن الخلافة آلت إلى المفضول وهما الشيخان الذين قال عنهم زيد بن علي: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة … إلّا أنّ الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها … .
ويرى المعتدلون من الزيدية أنّ الأدلة على تعيين علي للخلافة جاءت بالوصف لا بالنص كما يدعي غلاة الشيعة، كما يرى الزيدية أيضا أن مساق الخلافة بعد علي في ولد فاطمة سواء من الحسن أو الحسين، لكن باختيار الشيوخ، ويشترط في الإمام عند الزيدية أن يكون عالما، زاهدا جوادا، شجاعاً، داعيا لإمامته.
لا يدعي الزيدية عصمة الإمام، وهذا ما عرّف به العلويون خاصة الأدارسة ببلاد المغرب، لكنّه يلتقي مع باقي فرق الشيعة في أنّ الإمامة أصل من أصول الدين والإمام زيد بن علي لا يجيز أن يكون الإمام مستوراً، و لا رجعة عنده إلا عند البعث 3.
1 _ 2: عقائديا
يذكر بن خلدون أن الإمام زيد بن علي أخذ عن واصل بن عطاء رأس المعتزلة، مبادئ العقيدة، في حين يذهب الشهرستاني أبعد من ذلك حيث يعتبر الإمام زيد بن علي أنّه تتلمذ الأصول على واصل بن عطاء الغزال الأثلج رأس المعتزلة.
في
1
2
الشهرستاني، الملل والنحل تحقيق، محمد عبد القادر، الفاضلي، ط، المكتبة العصرية، بيروت، 2005، ص 124. الإمام أبو زهرة، المرجع السابق، ص 651.
ابن خلدون، المقدمة، ج 1، ص 251
الإمام أبو زهرة، المرجع السابق، ص ص 652_653.
119
3