سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
لكن الإمام محمد أبو زهرة، وان كان يقر بتأثر الإمام زيد بالمعتزلة والتقائه بواصل بن عطاء في البصرة، فإنّه يرى أنّ التأثير كان متبادلا بينهما حيث يذكر قوله: "ونحن نرى أنهما تذاكرا
مسائل الاعتقاد …
3
ومما يؤكد الصلة بين الإمام زيد بن علي والمعتزلة آراؤه في العقيدة والقريبة من المعتزلة، هذا التقارب الفكري هو الذي سهل التقارب السياسي بين إدريس الأول في المغرب الأقصى وقبيلة أورية وزعيمها اسحق بن محمد بن عبد الحميد المعتزلى كما سبق الذكر_هذا التقارب الذي تطور في فترات لاحقة لدرجة أصبحت فيه الآراء العقدية للشيعة في أغلبها معتزلية، كما امتدّ هذا التأثير فشمل الإباضية أيضا.
ومن أهم الآراء المأثورة عن الإمام زيد في العقيدة أنّه أخذ بقول المعتزلة في أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، لكنّه اختلف معهم بأنّ مرتكب الكبيرة ليس مخلدا في النار وإنّما يعاقبه الله بمقدار ذنوبه، ووقف موقفا وسطا بين الجهمية القائلين بالجبر والمعتزلة (القدرية) القائلين بحرية الإنسان في أفعاله، فقرر الإمام زيد وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، وأنّ الإنسان حرّ مختار في أفعاله ولكن الله لا يرضى منه إلّا الطاعة، أمّا المعصية فلن يفعلها إلا بقدرة أودعها الله تعالى فيه، لكنّه لا يرضاها منه. كما قرر الإمام زيد أنّ علم الله، أزلي وأنّ كلّ شيء يحدث بتقديره عز وجل وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من المسلمين، ومواقف الإمام زيد وإن كانت ذات صلة وثيقة بالمعتزلة فإنّها وسطية قريبة من أهل السنّة.
1
2
3
2 - الشيعة الإسماعيلية.
4
يتميز النظام الفكري لدى الشيعة الباطنية بصفة عامة والإسماعيلية بصفة خاصة بظاهرة الخلط بين الدين والسياسة والفلسفة وحتى المعتقدات الدينية القديمة مما أضفى عليه طابع الغموض والتعقيد وليس الهدف من دراستنا تحليل هذه الظاهرة، وإنما إبراز بعض الجوانب
المقدمة، ج 1،ص 251.
الملل والنحل، ج 1، ص 124
تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 654.
قال ابن خلدون في مقدمته: "أما الزيدية فساقوا الإمامة على مذهبهم فيها، وأنّها باختيار أهل الحل والعقد لا بالنص، فقالوا بإمامة علي ثم ابنه الحسن، ثم أخيه الحسين، ثم ابنه علي زيد العابدين، ثم ابنه زيد بن علي صاحب هذا المذهب، وخرج بالكوفة … "المقدمه، ج 1، ص ص 253 - 254.
120