الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

المميزة للفكر الشيعي الإسماعيلي الذي وصلت تأثيراته بقوة إلى بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة في القرون الأولى للإسلام. ومن أبرز الأسس التي يقوم عليها الفكر الشيعي الإسماعيلي، اعتبار "الإمامة" مسألة دينية بحتة وأصل من أصول الدين، وهم بهذا الموقف يجمعون بين السياسة والعقيدة، أما المبدأ الثاني وهو أساسي كذلك في الفكر والسلوك الإسماعيلي فهو "التأويل بالباطن".

2 - 1 السياسية والعقيدة

الإمامة أصل من أصول الدين

1

يعتقد الشيعة الإسماعيلية أنّ الإمامة أو ما يصطلح عليه بالخلافة عند أهل السنة، أصل من أصول الدين أو بعبارة أخرى ركن من أركان الدّين كالصلاة والزكاة والحج، وفي هذا الصدد يذكر القاضي النعمان قوله: ففرض الله ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هي فأمر الله نبيه عليه السلام أن يفسّر لهم ما الولاية مثل ما فسّر لهم الصلاة .. الزّكاة وعليه فإنّ نصب "الإمام" في نظر الشيعة واجب ديني، الغرض منه إقامة الحجة على الناس ومن لا يأخذ بهذا الاعتقاد وبحق آل البيت في الإمامة في نظرهم فلا دين له. وفي هذا الباب يرى الشيعة خاصة الإسماعيلية منهم أنّ رسول الله له قد أمره الله عزّ وجل أن يبلغ المؤمنين بأن أمر الولاية من حق علي بن أبي طالب وذريته من بعده، لكن الرسول _على حد قولهم ضاق بهذا الأمر ذرعاً، وخشي أن يكذِّبه المسلمون ويرتدوا عن دينهم فراجع ربّه فأوحى إليه بقوله عزّ وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ ويذكر القاضي النعمان في كتابه "دعائم الإسلام رواية" عن أبي جعفر محمد بن علي الصادق" عن رجل مجهول عن الحسن البصري هذا الحديث، الذي سنورده كاملا في الملحق للأمانة

العلمية.

1 - القاضي النعمان، المغربي، دعائم الإسلام، ج 1، تحقيق، آصف بن علي أصغر فيضي، دار المعارف، القاهرة،

1963، ص 15.

2

3

4

- عارف تامر تاريخ الإسماعيلية، الدعوة والعقيدة، ط 1، دار رياض الريس، قبرص، 1991، ص ص 77 - 78

- سورة المائدة، الآية 67.

- ينظر: الملحق رقم 3

121