سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
وتذكر هذه الرواية أنّ الرسول صدع بأمر الله وقام بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،
يوم
"غدير خم". ثم يروي عن أبي جعفر) (عن الرّسول الله أنّه قال: أوصي من آمن بالله وبي وصدّقني بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فإنّ ولاءه ولائي، أمرني به ربِّي وعهد عهده إلي وأمرني أن أبلغكموه عنه 2. استناداً إلى هذا الحديث الّذي يرويه النعمان، وبعض الأحاديث المشابهة أقام الشيعة خاصة الإسماعيلية نظرية سياسة مكملة لمفهوم الإمامة عندهم ألا وهي نظرية الوصاية أو الوصي". - الوصاية (الوصي) والوصي هو علي بن أبي طالب، الذي أوصى الله الرسول الذي يسمونه بالنّاطق يأمره بإعلان ولايته كما ورد في الحديث السابق، والجدير بالذكر أنّ الوصي عند الشيعة في مرتبة أرقى من الإمام الذي يخلفه وهو في مرتبة تقارب النبوة أو تكملها، يكون فيها الوصي مرافقاً للرسول وخليفة له، كما كان يوشع بن نون" وصيا لموسى عليه السلام، أو كما جاء في الحديث الذي يرويه النّعمان، أنّ الرسول ولو بعد حجّة الوداع نادى بالصلاة جامعة وقال: "أيّها الناس، اعلموا أن علياً منّى بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي، وهو وليكم بعدي، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه، فقال: "اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار"، ثمّ يتساءل القاضي النعمان فيقول مستفهماً فأي بيعةٍ تكون أكد من هذه البيعة والولاية".
والوصاية في نظر الشيعة الإسماعيلية جاءت بنص صريح يؤكدها ولم تكن بالإيحاء والوصف، وبالتالي فإنكارها يعتبر انحرافا في العقيدة يستوجب البراءة من صاحب هذا القول.
1
2
3
4
-
القاضي، النعمان، دعائم الإسلام، ج 1، ص 15 نفسه، ج 1،ص 15.
- عارف تامر، المرجع السابق، ج 1، ص 75.
- النعمان، دعائم الإسلام، ج 1،ص 16.
1
* يفتتح القاضي النعمان المغربي مقدمة كتابه أساس التأويل" بقوله: "الحمد لله مفيد النعمة، وصلى الله على محمد نبي الرحمة، وعلى وصية علي ولي الأمة، وعلى الأئمة الطاهرين من أبنائه الطيبين"، تحقيق، تحقيق، عارف تامر ط، سنة،،ص 23.
122