سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٢٨الفصل الثاني: التشيع فى بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
كما أنّ اغتصاب الإمامة من علي بن أبي طالب وذريته يعتبر إنكاراً لأمر "الوصية" وتعطيلا لركن من أركان الإسلام.
وعلى هذا الأساس يذهب الشيعة الإسماعيلية إلى اعتبار خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، باطلة، وأنّهم اغتصبوا حقاً من حقوق "الوصي" علي بن أبي طالب وعطلوا أمراً من أمور الله، ألا وهو استمرار "الإمامة"، فوجب الحكم عليهم بالجور والطغيان والفسوق وحق لعنهم في نظر المتطرفين من الشيعة الباطنية.
واجبات الأمة اتجاه الأئمة:
للأمة اتجاه الأئمة في نظر الإسماعيلية، واجبات أساسية يجب التقيد بها واحترامها، وأهمها
الوفاء بعهود الأئمة، لأنّ الوفاء بعهد الأئمة وفاء بعهد أنبيائه وبالتالي وفاء بعهد الله. كما يجب توقير الأئمة وتعظيمهم لأنّ تعظيمهم من تعظيم الله، وطاعتهم موصولة بطاعته، لذا يتأولون قول الله عزّ وجل:
الأمر هم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ على أنّ المقصود بأولي "الأئمة" بالمفهوم الإسماعيلي. ومن واجبات أتباع الأئمة الصبر على ما يمتحنهم به الأئمة وشكرهم على النعم التي يشملون بها أتباعهم، فهم يحيون قلوبهم بالحكمة ويبصرونهم بالحقيقة، ويخرجونهم من الضلالة إلى الهدايه ويحلونهم محل الأبرار، ويستغفرون لهم فيغفر الله لهم، ويشفعون لهم عند الله فتقبل شفاعتهم، ومن معتقداتهم في الأئمة، ضرورة التسليم لهم في جميع الأمور، اعتقادا ونيةً
وعملاً.
وقد تناول القاضي النعمان معتقد الشيعة الإسماعيلية في أئمتهم في كتابه: "الهمة في آداب إتباع الأئمة فقال: "ينبغي لمن عرف الأئمة أن يخافهم كما يخاف الله، ويتقيهم كما يتقي الله _عزّ وجل وقد قرن طاعتهم بطاعته، وجعلهم الوسائط فيما بينه وبين خلقه، والشهداء على
- ابن خلدون، المقدمة، ج 1، ص ص 250 - 252.
سورة النساء، الآية 59. للمزيد يراجع، بدوي، عبد الرحمن، الرجع السابق، ص ص 1042 - 1044
- بدوي، المرجع السابق، ص 1044_1045.
123
1
2
3