سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٣الأوسط بافريقية جغرافياً وسياسياً وحتى اجتماعياً واقتصاديا في كثير من مراحل تاريخه
الوسيط ومن أهم المصادر التي تمت الاستفادة منها في هذا الشأن.
- كتب الطبقات ومعظمها كانت لعلماء من المالكية ولعل أقدمها كتاب طبقات علماء افريقية وتونس لأبي العرب تميم (ت 333 هـ)، وكتاب " طبقات علماء افريقية " للخشني (ت 361 هـ) الذي أكمل ما بدأه أبو العرب تميم، ثم أتى بعدهم أبوبكر المالكي (ت بعد سنة 453 هـ) بكتاب رياض النفوس ثم الدباغ (ت 696 هـ) وابن ناجي بكتاب معالم الايمان، ثم كتاب القاضي عياض السبتي (ت 544 هـ) المعروف بكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك المعرفة أعلام مذهب مالك، كلها مؤلفات تناولت الحياة الثقافية الاسلامية من خلال الترجمة لفقهاء وعلماء المالكية من منظور سني، لاغنى لأي باحث عنها في هذه المراحل الأولى من التاريخ الثقافي الاسلامي، كما تحفل باشارات ذات طابع سياسي واجتماعي وحتى اقتصادي بإمكان الباحث المتخصص توظيفها والاستفادة منها بطرق شتى
- كتاب أخيار الأئمة الرستميين لابن الصغير، عاش في تاهرت بالمغرب الأوسط في القرن الثالث الهجري، رغم أن صاحبه لم يعلن عن توجهه المذهبي، إلا أنه صرح أنه ليس من الاباضية، كما لم يبدي نزوعاً نحو التشيع، مما دفع بعض الباحثين الى اعتباره مالكيا أو على الأقل سنيا. يعتبر هذا المؤلف من مصادر الدرجة الأولى، لأن صاحبه كان معاصراً لأحداث القرن الثالث الهجري، وأعطانا سيرة وافية عن أئمة الدولة الرستمية بكثير من الموضوعية، كما أشار في مؤلفه هذا الى الوجود السني المتقدم في المجتمع التاهرتي بالمغرب الأوسط، مما خدم موضوع الدراسة بشكل مهم جداً سواء لمعرفة دور الاتجاه الاباضي، أو معرفة الوجود السني المبكر ببلاد المغرب الأوسط.
ومن بين المصادر الأساسية التي خدمت الموضوع في جميع مراحله كتاب " العبر المعروف بتاريخ ابن خلدون (ت 808 هـ)، هذا المؤلف الى جانب مقدمته لاغنى للباحث في في تاريخ المغرب الوسيط عنه، سواء في المجال السياسي أو الاجتماعي والثقافي، يستطيع الباحث أن يفيد منه وبطرق شتى، وهذا ما لجأنا إليه في هذا البحث. - كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، لإبن عذارى المراكشي (ق 7 م)، رغم تأخره زمنيا عن فترة الدراسة، إلا أنه من أمهات كتب تاريخ المغرب الإسلامي، ولا شك أنه استفاد من عدة مؤلفات تاريخية لم تصل إلينا، فأفاد منه البحث في عدة مراحل خاصة في جانب التاريخ السياسي، كما أنه غني بالإشارات ذات الطابع الفكري المذهبي، خاصة عند حديثه عن الدولة الفاطمية وقيام ثورة أبي يزيد الإباضي النكاري ضدها.
11