الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري

211

ومن بين المقولات التي روّج لها عبد الله بن سبأ، مقولة الرجعة كما ذكر الطبري قوله: "العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأنّ محمداً يرجع ..... ثم قال بالوصاية ويذكر الطبري أنّه قال_ابن سبأ: إنّه كان ألف نبي ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد ولما قتل علي رضي الله عنه أنكر بن سبأ إمكانية موته بقوله: إنّه لم يمت حقيقة وإنّما شبه للناس، وأنّه سيرجع من السحاب، وهو المسيح المنتظر، هذه الفكرة التي كانت موجودة في المعتقد اليهودي والنصراني خاصة في جنوب اليمن، نتيجة لذلك التقارب الذي كان قد تعمق بين الديانتين في صنعاء جنوب اليمن وحتّى في الحبشة بين اليهودية والمسيحية رغم أن فكرة المهدي المنتظر توجد عند عامة المسلمين حتّى السنة منهم، إلّا أنّ الشيعة جعلوا منها نظرية سياسية مرتبطة بالإمامة فقال بها الإثنا عشرية في القرن الثالث الهجري، بعد وفاة إمامهم محمد بن الحسن العسكري سنة 260 هـ، حيث ذهبوا إلى القول بأنّه لم يمت وإنّما اختفى وسيعود في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، واعتبروه "المهدي

المنتظر".

أمّا الإسماعيلية فقد ذهبوا إلى هذا الاعتقاد منذ القرن الثاني الهجري، لما أنكروا موت "إسماعيل ابن جعفر الصادق" الذي يعتقد أنّه توفي قبل موت أبيه سنة 143 هـ، في حين توفي والده سنة 148 هـ، لكن الإسماعيلية كما سبق الذكر أنكروا موته، ثم ساقوا الإمامة إلى ابنه محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق الملقب بالمكتوم والّذي بدأ به دور الستر ولم يظهر الأئمة الإسماعيلية إلا في أواخر القرن الثالث الهجري وبعد نجاح ثورة الداعي الشيعي ببلاد المغرب، وقد تمثل هذا الظهور في عبد الله "المهدي" ونظرية المهدي المنتظر توجد جذورها في اليهودية كما في المسيحية، وما يؤكد وجود هذا المعتقد لدى الشيعة الإسماعيلية وصف عبد الله بالمهدي وذكر بعض الأشعار "لسفر دانيال" الذي ورد فيه ذكر رجعة المسيح من السحاب "سيجيء في السحاب".

11

41

1

2

3

-

نفسه، نفس الصفحة.

نفسه نفس الصفحة.

بدوي، المرجع السابق، ص 746.

4 - ابن خلدون، المقدمة، ج 1، ص 250، الشهرستاني، الملل والنحل، 156

5

- بدوي، عبد الرحمن، المرجع السابق، ص 770

126