سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
ويعتبر فلهوزن من أبرز الباحثين الذين وقفوا على هذه العلاقة بين عقائد الشيعة الباطنية في جنوب اليمن والديانة اليهودية، إلى جانب الباحث " فريد ليندر".
- التأويل بالباطن: يعتبر التأويل بالباطن من الخصائص الأساسية المميزة للفكر الإسماعيلي، خاصة في جانبه العقدي والفلسفي، ويقوم التأويل على أساس القاعدة التالية حسب قولهم: "إنّه لابد لكل محسوس من ظاهر وباطن، فظاهره ما تقع الحواس عليه، وباطنه ما يحويه، ويحيط العلم
به ....
وقد أفرد القاضي النعمان بن حيون التميمي المغربي (ت 363) كتابا لهذا الغرض تحت عنوان: كتاب أساس التأويل" هذا الكتاب الذي حققه " تامر "عارف" وهو شيعي إسماعيلي معاصر، ومن أكبر المرجعيات الفكرية الإسماعيلية المعاصرة، يرى أنّ كتاب" أساس التأويل" أهم مصدر تناول موضوع التأويل بجميع جوانبه. وكتاب "أساس التأويل" هذا من كتب علم الباطن، هذا العلم الذي اختص به الله عزّ وجل _في نظر الشيعة الإسماعيلية الوصي علي ابن أبي طالب، ومن بعده الأئمة من ذريته، ولا يطلع عليه إلّا العلماء المقربين من الإمام.
وقد حضي "القاضي النعمان بمكانة رفيعة لدى أئمة الدولة الفاطمية الإسماعيلية خاصة في طورها المغربي (297_361 هـ) وحتّى في مصر، فتمكن النعمان من الإطلاع على علم الباطن وتلقاه من الأئمة الفاطميين مباشرة مما سمح له بتأليف هذا الكتاب الذي يعتبر أصلا لعلم الباطن، كما كان كتاب دعائم الإسلام"_سابق الذكر أصلا لعلم الظاهر وعلم الباطن يقوم على أساس التأويل الرمزي للنص المقدس الّذي هو "القرآن والأحاديث النبوية"، تأويلا يدعي الوصول إلى باطن المعنى أو رمزه، أو جوهره، وبعبارة أخرى حقيقة النص المستترة وراء اللفظ والّتي تدل على معناه الحقيقي
4
•
1
2
- القاضي النعمان المغربي (ت 363 هـ كتاب أساس التأويل" تحقيق: عارف تامر، ط، بيروت، ص 28.
عارف، تامر، مقدمة كتاب أساس التأويل، ص 7.
6
3 - النعمان أساس التأويل، ص 27.
4
- عارف، تامر، مقدمة كتاب أساس التأويل، ص 7.
6
127