سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٣٤الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
"الأمثال والممثولات". فإن كان الجسم "مثل" فإنّ النفس هي "الممثول" وإن كانت الدنيا "مثل"
فإنّ الآخرة هي "الممثول" وهذا التركيب المزدوج نجده في كلّ الظواهر التي خلقها الله. علم الباطن في نظر الشيعة خاصة الإسماعيلية منهم كما سبق الذكر من اختصاص الوصي ومن بعده الأئمة من ذريته وهو علم متوافر بينهم استودعه الله في قلوبهم لا يكشفون منه للناس إلّا بقدر ما يفهمونه، ويمنعون منه من يجب منعه. أما الذين يكشفون لهم جانبا من علم الباطن فهم العلماء المقربين منهم كان القاضي النعمان أما الذين يمنعونهم فهم عامة الناس خاصة الطوائف المخالفة لهم في المذاهب، كأهل
المغربي، السنة والخوارج.
هذا المعتقد جعل للشيعة مستويين من المعرفة مستوى ظاهري يتناول قضايا الشريعة والفقه والقانون وهو معروف لدى عامة المسلمين شيعة كانوا أو سنّةة أو خوارج وهو علم الظاهر، ومستوى باطني سرّي، غامض كتبه غبر متداولة بشكل علني ولا يصل إليها إلّا العلماء المقربين من أئمتهم والّذين نالوا ثقة ومكانة معتبرة. وتدخل كتب الباطن في إطار ما يسمّى "بالتقية" وقد أشار عارف تامر إلى ذلك في تقديمه لكتاب "أساس التأويل" حيث قال عنه: " … من الكتب الثمينة والذخائر الغالية التي تقتضي
•
3
تعاليمه، السهر على منع تسرب المواد العقائدية التي وردت فيه لمن هم من غير الإسماعليين وللشيعة الباطنية كتب سرية كثيرة ذات أبعاد عقائدية، جرى عبر التاريخ إخفاء تعاليمها عن عامة الناس وخاصة الطوائف المخالفة لهم في المذهب، ولهم في أمر إخفائها مذهب قائم على
"التقية".
هذا الجانب السرّي المميز للمذاهب الشيعية الباطنية وخاصة الإسماعيلية هو الذي أضفى عليها طابع الغموض في الفكر والتاريخ السياسي منذ منتصف القرن الثاني الهجري وحتى بعد
-
1
عارف تامر، مقدمة كتاب أساس التأويل"، ص 8. احسان، الظاهر، المرجع السابق، ص
ص 483_484.
4
3
القاضي النعمان كتاب أساس التأويل، ص 31 - 32.
- عارف، تامر، أساس التأويل، ص 6.
التقية: المصطلح والمفهوم عند الشيعة وحتى الخوارج.
129