سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
ظهور الدعوة الشيعية الباطنية ببلاد المغرب فى أواخر القرن الثالث الهجري، وأدى إلى تناقض
حاد في آراء الدارسين ومواقفهم من الحركات الشيعية الباطنية وفي مقدمتها الإسماعيلية من أبرز الكتب التي تناولت علم الباطن عند الشيعة الإسماعيلية ما تركه الدعاة الأوائل لهذه الحركة وفي مقدمتهم ابن حوشب والمعروف بداعي الدعاة ومؤسس أول دولة شيعية إسماعيلية بجنوب اليمن ومن ما تركه لنا كتاب الشواهد والبيان"، "كتاب الكشف"، نشره شتر وطمان، فصل من الرشد "والهداية لابن حوشب نشر الجمعية الإسماعيلية، "كتاب الذخيرة في الحقيقة" للداعي علي بن الوليد (ت 612 هـ)، أعلام النبوة لأبي حاتم الرازي، وكتاب "إثبات النبوءات للسجتاني، كتاب راحة" "العقل" للكرماني من أهم الكتب الحقائق السرية. وغيرها لا يتسع المجال لذكره.
وللتأويل جذور تاريخية تعود إلى ما قبل الإسلام وتقوم على أساس أن النصوص الدينية المقدسة في حقيقتها رموز وإشارات إلى حقائق كونية خفية، وينطبق هذا الأمر على الشعائر
5
الدينية، كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها وأن من يكتفي بالظواهر لا يفقه حقيقة الدين وفي هذا السياق يرى عبد الرحمن بدوي أنّ الجذور التاريخية للتأويل تقود إلى عهد الحضارة اليونانية، والتي جعلت من أشعار "هومروس" التي تضمنتها "الإلياذة والأوديسا" نصوصا ذات سلطة أدبية ودينية في المجتمع، هذه الأشعار التي سرد فيها هو مروس أساطير ذات أبعاد دينية وخيالية غامضة، أصبح العقل اليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد في حاجة إلى تبسيطها وتقريبها من الفهم العقلي المنطقي، لكنّه لم يكن قادراً عل رفضها والتخلي عنها، فلجأ إلى
1
تأويلها رمزياً.
2
_القصير، سيف الدين، ابن حوشب والحركة الفاطمية في اليمن، ط دار الينابيع، دمشق، 1993، ص 31
ومايليه
ابن حوشب هو أبو القاسم الحسن بن فرج بن زادان الكوفي، كما عرّفه القاضي النعمان وهو أقرب المصادر إليه، وهناك اختلاف في تعريف شخصيته في المصادر للمزيد يراجع سيف الدين، القصير، المرجع السابق، ص 31 وما يليها.
3
4
5
6
احسان إلهي ظهير، المرجع السابق، ص 357.
بدوي، عبد الرحمن، مذاهب الإسلاميين، المرجع السابق، ص 749.
هو مروس شاعر اغريقي، عاش قبل الميلاد.
بدوي المرجع السابق، ص 754.
130