سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
من الفلاسفة اليونان الأوائل الذين اهتموا بالتأويل نجد نتستانس Antisthenes، وهو أول من استخدم عبارة "الظن doxa والحقيقة Alethia ، في تأويله لأشعار هومروس، لا شك أنّ هذه العبارات الظن والحقيقة" قريبة إلى ما تذهب إليه الحركات الباطنية في الإسلام.
1
ومن الفلاسفة اليونان الذين أخذوا بمنهج التأويل الفيلسوف الرواقي زينون في القرن الأول الميلادي انتقلت نزعة التأويل إلى الفكر الديني اليهودي على يد "فيلون اليهودي" الذي جعل من التأويل مذهبا ومنهجاً لفهم الثورات العهد القديم"، وتأويل الأساطير الواردة فيه والتي تتميز بالسذاجة واللامعقولة خاصة في نظر منتقديها من فلاسفة اليونان. مثل أحلام يوسف … ويعتقد فليون أنّ التفسير بالمعنى الحرفي، لا يتعدى الشكل الظاهري أو هو مجرد جسم النص، ويقود إلى الكفر والإحالة، أما التأويل بالباطن فهو روح النص المقدس، وهذا المفهوم ذاته الذي عبر عنه الحركات الباطنية في الإسلام ومنها الإسماعيلية. انتقل مذهب التأويل إلى المسيحية في عصر الآباء (ق 1 - 3 م) بهدف الدفاع عن تعاليم المسيحية من الانتقادات الموجهة لها من طرف الفلاسفة اليونان وفي مقدمتهم أصحاب المدرسة الأفلاطونية الحديثة. ورغم وجود معارضة قوية من بعض رجال الدين المسيحيين إلاّ أنّ ظروف الصراع الفكري ضد التيارات الفلسفية اليونانية فرضت سيادة مذهب التأويل فى المسيحية كما سبق الأمر بالنسبة لليهودية "التوراة "3.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو كيف وصل التأثير اليهودي والمسيحي إلى الإسلام وهل توجد روابط تاريخية وفكرية بين اليهودية والإسلام سمحت بانتقال مذهب التأويل إلى المسلمين خاصة الحركات الباطنية منهم كالإسماعيلية.
إن المتتبع للجذور التاريخية للحركات الباطنية خاصة الشيعية منها يجد أنها ارتبطت تاريخيا بعناصر من قبائل عربية يمنية حتّى وإن نمت وترعرعت في مناطق بعيدة كالعراق وبلاد المغرب الإسلامي أو حتّى فارس كما أنّ النّجاحات الأولى التي حققتها انطلقت من بلاد
نفسه، ص 755
نفسه، ص 756 إحسان الظهير المرجع السابق، ص 484.
6
نفسه، ص 257.
131
1
2
3