الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

اليمن جنوب شبه الجزيرة العربية، وحتّى بعض المناطق في الشام المعروفة بالحضور اليهودي والمسيحي كبلدة "السلمية" بالشام.

في

بالعودة إلى التاريخ الديني لليمن الجنوبي، نجد أنّ الوجود اليهودي والمسيحي كان متأصلا هذه المنطقة، التي عرفت وصول التأثير اليهودي منذ عهد مملكة سبأ الثانية (300 ق. م) أما المسيحية فقد وصلت تأثيراتها إلى جنوب اليمن منذ القرن الرابع الميلادي، حيث وجه الإمبراطور البيزنطي قسطنطين أول بعثة دينية تبشيرية إلى المنطقة في حدود 356 م بقيادة "ثيوفيلوس إندوس Theophilus Indus ورغم خلفياتها السياسية إلاّ أنّ الحملة اتخذت من نشر المسيحية أداة لتوسيع نفوذ الإمبراطورية 1

في هذا الصدد يذكر الطبري رواية سيف بن عمر التميمي عن يزيد الفقعسي قال: "كان عبد الله بن سبأ يهودياً، من أهل صنعاء، أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثم انتقل في بلدان المساكين يحاول ضلالتهم … ومن مقولات ابن سبأ المعروفة قوله: "بالرجعة" و"الوصاية"، وهي مقولات أخذت بها الحركات الشيعية الباطنية.

211

كما أنجز الأستاذ فريد ليندر دراسة مهمة تؤكد الدور اليهودي في نشأة الحركات الباطنية في الإسلام بعنوان عبد الله بن سبأ مؤسس الشيعة وأصله يهودي 3.

وللإشارة فإنّ يهودية أهل اليمن كانت سطحية، وامتزجت بالتعاليم المسيحية مثلها مثل يهودية "الفلاشا" بأثيوبيا، وبالتالي جاء التأثير على الحركات الباطنية مزدوجاً يجمع بين المذاهب ذات الأصول اليهودية والمسيحية.

هذه الخلفية الفكرية للحركات الباطنية في الإسلام وفي مقدّمتها حركة التشيع الإسماعيلية هي التي دفعت علماء السنة إلى اتخاذ مواقف حادة من الحركات الباطنية بصفة عامة، ويظهر

1

2

لطفي، عبد الوهاب يحيى العرب في العصور القديمة طبعة دار النهضة العربية، بيروت، 1979

صص

-

132

3

4

391 - 389

الطبري، تاريخ الأمم والملوك، المجلد الثالث، طبعة دار الفكر، 1979، ص 98، الشهرستاني، ج 1،

بدوي، عبد الرحمن المرجع السابق، ص 761.

نفسه، ص 773.

132