سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
حتى يكون على بصيرة من المكان الذي يقصده والظروف التي سيواجهها، ومن بين ما سألهم عنه علاقتهم بسلطة الأغالبة وحجم نفوذهم في بلادهم. وقد ذكر صاحب كتاب" افتتاح الدعوة جانبا" من هذا الحوار الذي يسأل فيه أبي عبد الله حجاج كتامة: كيف طاعتكم للسلطان وحكمه عليكم؟، فقالوا ما له علينا من طاعة ولا حكم. ثمّ يسألهم عن المدن القريبة من بلادهم فذكروا، ميلة سطيف وبلزمة وكلّها مدن في المغرب الأوسط كانت تحت نفوذ الأغالبة السياسي في هذه الفترة، كما سبقت الإشارة في المدخل، كما سألهم عن بلادهم من حيث المسافة طولا وعرضا وعن فروع قبيلتهم كتامة وإمكانياتها المادية والعسكرية إلى جانب حميتهم القبلية ومدى.
•
التقى ببلاد المغرب الأوسط بأرض سماتة في سوجمار أبو عبد الله برجال من الشيعة يذكرهم النعمان وهم حريث موسى أبو المفتش وأبو القاسم الورفجومي وأبو عبد الله الأندلسي. لما وصل أبو عبد الله الشيعي إلى بلد كتامة سنة 280 هـ وبرفقته أبو عبد الله الأندلسي وأبو القاسم الفرجومي وحجاج كتامة، قرّر النزول عند "بني "سكتان" في مكان يسمى "فج الأخيار "بايكجان" وهو موضع موسى بن مكارمة وحريث الجميلي من بني سكتان نزل أبو عبد الله بأرض كتامة من بلاد المغرب الأوسط، وتفرق الحجاج كل إلى حيّه وأهله، فتسامع الناس بأمره وما يحمله من علم، فبدأت الوفود من القبائل تأتيه من كل ناحية، فيجلس إليهم ويحدثهم عن فضائل علي وآله ويغرس في نفوسهم حب آل البيت، فإن أيقن من ثباتهم أفصح لهم عن أمره وأخذ عنهم العهد على الالتزام وكتمان السر. فأتاه هارون بن يونس بن موسى المسالتي وكان يلقب بشيخ المشايخ، ثم الحسن بن هارون وهو من أكابر كتامة، ثمّ أتاه أبو يوسف ماكنون بن ضبارة، وابن أخيه تمام بن معارك أبو زاكي وغيرهم كثير من سادات البربر
•
يذكر ابن خلدون في هذا الصدد قوله: "واجتمع إليه الكثير من أهل كتامة ولقي علماءهم واشتمل عليه الكثير من أهوائهم فجاهر بمذهبه، وأعلن بإمامة أهل البيت".
1
النعمان، إفتتاح الدعوة، ص 36.
2 - نفسه، ص 48
•
3
4
نفسه، ص 47 محمد الطالبي المرجع السابق، ص 664.
افتتاح الدعوة، 49 50 المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج 1، ص ص 55 - 59
142