الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

آنذاك لسلطة الأغالبة وفيه بدأت المواجهات الأولى ضدّ ولاة الدولة الأغلبية منهم موسى بن العباس في ميلة وعلي بن عسلوجة في سطيف وحيّ بن تميم في بلزمة.

2 - 1: المواجهة العسكرية ضد الأغالبة:

بدأت المواجهات العسكرية الأولى سنة 291 هـ، حيث استولى الداعي أبو عبد الله الشيعي على

ميلة والتي كان أغلب سكانها من عرب ربيعة ثم سطيف ثم توجه نحو مدينة بلزمة وطبنة. بعد صراع دامي بين القوات الأغلبية والقوات الشيعية النامية، ومن إقليم الزاب اندفعت قوات الداعي الشيعي نحو وسط افريقية الأغلبية، خاصة بعد أن ثبتت وجودها في المغرب الأوسط في الفترة ما بين (291 - 296 هـ) مما أدى إلى سقوط الدولة الأغلبية وظهور الدولة الشيعية الفاطمية، وسعت هذه الأخيرة نفوذها من جديد في وسط وغرب المغرب الأوسط، ثم في المغرب الأقصى خاصة بعد خروج الداعي الشيعي من افريقية متجها إلى إمارة بني مدرار الصفرية بسجلماسة لتحرير الإمام المهدي الذي كان يدعو إليه والذي كان أسيرا عند بني مدرار ألا وهو "عبد الله المهدي"، ويذكر المقريزي في هذا الشأن قوله: "قام المغرب لخروجه وخافته زناته وزالت القبائل عن طريقه 3، ويدل هذا القول عن القوة والهيبة التي اكتسبتها القوات

الشيعية في هذه المرحلة.

في طريقه إلى سجلماسة مرّ أبو عبد الله الشيعي بتاهرت الرستمية فدانت له دون مقاومة تذكر مما يدل على تفكك وضعف الدولة الرستمية في أواخر القرن الثالث الهجري، وتذكر المصادر أنّ أبا عبد الله الشيعي وصل إلى تاهرت فدخلها بالأمان وقتل من بها من الرستمية ويذكر أبوزكريا أنّ رؤساء الطوائف من غير الإباضية خرجوا إلي الشيعي ووعدوه بالعون على فتح تاهرت وهونوا له من شأن بني رستم.

ولما دخل الشيعي تاهرت قضى على الرستميين وعلى رأسهم الإمام اليقظان بن أبي اليقظان وبنيه، ولم يسلم منهم إلّا من فرّ إلى الصحراء نحو ورجلان وعلى رأسهم يعقوب بن أفلح وكثير

3

4

5

6

-

1

- ابن خلدون العبر، ج 4، ص 45.

2 _ النعمان افتتاح الدعوة، ص ص 165 - 170.

اتعاظ الحنفاء، ج 1، ص 65.

البكري، ص 68 ابن عذاري، ج 1، ص ص 209 210.

محمود، اسماعيل، الخوارج، ص 232.

أبو زكري، المصدر السابق، ص 169 - 170.

144