سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
استعان الفاطميون بكتامة لكنّها هزمت واستولى أبو يزيد على رقادة، ثم سقطت القيروان في صفر سنة 333 هـ/946 م، وبعث أبا يزيد بأنباء انتصاره إلى عبد الرّحمن النّاصر في قرطبة وانظم إليه المالكية وكوّنوا جيشا تحت لوائه وقد تجاوزوا أحقادهم إلى حين ساد الهلع في المهدية عاصمة الفاطميين وطلب القائم مساعدة زيري بن مناد الصنهاجي واستنهض الكتاميين، لكن أبا يزيد فشل في اقتحام المهدية ودبّ الشقاق في معسكره وفارقه الاباضية الوهبية والسنة المالكية لما أدركوا تنكره لهم، كما وقفوا على مدى استبداده وفساد عقيدته، لكن اعتماده على أهل الأوراس بقي مستمرا، في حين بدأت القوات الفاطمية تسترجع مواقعها وزادت قسوة المواجهة بين الطرفين.
يذكر ابن خلدون أسباب الانشقاق التي تعود إلى إظهار أبا يزيد لنواياه الحقيقية، وتنكره للمالكية وتخليه عنهم في معركة القيروان، حيث قتل من شيوخهم أربعة آلاف ما بين عابد وعالم وصالح، لكن أبا يزيد هزم بالمهدية وثارت ضدّه معظم مدن افريقية وعادت إلى طاعة
القائم.
استرد أبا يزيد تونس سنة 334 هـ /947 م لكنه سرعان ما فقدها، كما استعان القائم بدعم عامله بالمسيلة من بلاد الزاب علي بن حمدون مما أدي إلى تراجع مستمر لقوات أبا يزيد وفي توفي نفس السنة القائم وخلفه ابنه إسماعيل الملقب بالمنصور لكن هزائم أبا يزيد استمرت، في أواخر 334 هـ /947 م، ثم سنة 335 هـ/948 م ولاحقه المنصور حتّى المسيلة في هذه الأثناء قدم على المنصور محمد بن خزر بعد أن كان قبل ذلك مواليا لأبي يزيد فأكرمه وعهد إلي زيري بن مناد باقتفاء أثر أبا يزيد حتى قضى عليه بعد أن تخلت عنه هوارة ولجأ إلى قلعة الشاكر وألقي عليه القبض، وظل سجينا عند المنصور حتى وفاته سنة 336 هـ (949 م).
1
3
- لقبال موسى الحلف بين أهل السنة والنكارية في القرن 4 هـ /10 م، مجلة الأصالة، العدد 60 - 61، السنة 1978، الجزائر، ص 57.
2_ ابن حماد، ص 21، ابن الأثير، ج 8، ص 139، التجاني، ص 324.
ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 42.
4
-
Mercier،L'Afrique Septentrionale، T 2،op.cit،pp 348 - 350
5 - لقبال موسى الحلف بين أهل السنة والنكارية في القرن 4 هـ / 10 م، ص 62.
150