سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
من الزيريين خلفاء الفاطميين بالمغرب، لكن علاقات زيري بن عطية ساءت بالحاجب المنصور بن أبي عامر في الأندلس بسبب تسلط المنصور على الخليفة (الحجر) وهذا دون أن يخلع طاعة الخليفة، بعد سنة 386 هـ 2. وربما يعود سوء العلاقة بينهما إلى رغبة زيري بن عطية المغراوي في الاستقلال عن المنصور بن أبي عامر مما أدّى إلى قيام الحرب بينهما سنة 387 هـ، لكن زيري بن عطية سرعان ما توفي بعد ذالك سنة 391 هـ ومهما تكن نتائج هذ الصراع فاللافت فيه استنجاد زيري بن عطية بالقبائل الزيانية التي من تلمسان وملوية وسجلماسة والزاب وغيرها من بوادي زناتة لإحساسها القوي بالانتماء 4، كما أنّ هذا التحول أضعف من دور المقاومة الزناتية في مواجهة بني زيري
أتته
القبلي
الصنهاجيين.
3
أدى الصراع العسكري بين الزيريين خلفاء الفاطميين والزناتيين حلفاء الأمويين بالأندلس في المغرب الأوسط في القرن الرابع الهجري، إلى بروز شخصية حماد بن بلكين بن زيري" كقائد عسكري وسياسي، كان يتداول حكم أشير بالمغرب الأوسط هو وأخوه يطوفت في عهد أخيهم المنصور بن بلكين (373 ه_386 هـ).
بعد وفاة المنصور بن بلكين سنة 386 هـ / 996 م، خلفه ابنه باديس الذي خرج عنه أعمامه إلا حمادا، فكلفه بمواجهتهم، فانتصر عليهم، لكن الصراع ضد زناتة لم يتوقف عند هذا الحد مما دفع باديس إلى المزيد من الإعتماد على "حماد" هذا الأخير الذي اشترط على بن أخيه تملك أشير وكل ما يفتحه من بلاد زناته في المغرب الأوسط.
1
بن معمر، المقال السابق، 149. ابن أبي الزرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس، دار المنصور 1973، ص 105. ابن خلدون، العبر، طبعة دار الكتب العلمية، 1992، ج 7، ص 38. ابن خلدون، العبر، 7، ص 38.
2
3
4
ابن أبي الزرع، الفاسي، المصدر السابق، 1972، ص 107.
نفسه،
ص
106
5 - Golvin، Lucien،Le Maghreb central، op. cit، pp 68 - 72.
6
Dhina، amar، cités Musulmanes d'orient et d'occident، édition، Entreprise national du livre، Alger، 1986،p 77.
153