الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

قبل باديس بشروط عمه لتأمين ملكه وحدوده الغربية وذلك سنة 395 هـ، هذا العقد سيكون البداية الحقيقية لوضع أسس دولة جديدة في المغرب الأوسط هي الدولة الحمادية " التي ارتبط تأسيسها باختطاط حماد لمدينة القلعة في جبل كيانة سنة 398 هـ والتي استمر بناؤها حتى سنة 405 هـ، حيث أصبحت قاعدة الدولة الجديدة، وعاصمتها، وأصبح حمادا أقوى شخصية في إقليم الزاب مع مطلع القرن الخامس الهجري، كما بدأت في هذه الدولة مبكرا معالم التحول المذهبي عن التشيع والعودة إلى السنّة.

ثالثا: - المساهمة الثقافية والفكرية للتشيع في بلاد المغرب الأوسط (ق 3 - 5 هـ). أ - مساهمة الشيعة الزيدية في الحياة الثقافية (ق 2 - 3 هـ). تمكن الأدارسة العلويون من تأسيس عدة إمارات مدن فى المغرب الأوسط في أواخر القرن الثاني ومطلع القرن الثالث الهجريين، أبرزها وأكثرها انتشارا الإمارات السليمانية في الشمال الغربي وأهم مدنها، تلمسان، أما في منطقة متيجة فقد وجدت إمارة بنو" محمد بن جعفر من ولد الحسن بن علي، وإلى الجنوب الشرقي من متيجة وجدت إمارة العلويين الحسينيين وعاصمتها "هاز".

سعي

ساهمت هذه الإمارات العلوية بفاعلية فى تطور الحياة الثقافية والفكرية في المغرب الأوسط في هذه الفترة، ورغم انتساب معظمها إلى الشيعة الزيدية، إلاّ المصادر لا تشير إلى هذه الإمارات إلى نشر المذهب الزيدي، بل أكثر من ذالك فقد كان أغلب سكانها من أهل السنة والجماعة، مما دفع بعض الدارسين إلى القول بأن هذه الإمارات كانت في حقيقتها سنية، رسخت وجود المذهب المالكي في بلاد المغرب الأوسط، ولم تأخذ من التشيع الزيدي إلا القول بأفضلية علي بن أبي طالب على باقي الصحابة، وبالتالي أحقيته في الخلافة ومن بعده العلويين من ذريته، كما أخذت الزيدية بمبدأ قبول المفضول مع وجود الأفضل"، وتتماشى هذه الرؤية ونظرة أهل السنة.

1

بوخالفة نور الهدى، المرجع السابق، ص 427. بن عميرة، محمد دور زناته في الحركة المذهبية بالمغرب الإسلامي، ص ص 154 156

2 طه الولى القرامطة، الطبعة الأولى، دار العلم للملايين، بيروت، 1981، ص 100.

154