سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
أبرز مظاهر المساهمة الحضارية لهذه الإمارات، نذكر، دورها في نشر الإسلام وترسيخه في نفوس البربر، نشر تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية، بناء وتعمير المدن، بناء المؤسسات الدينية كالمساجد، الكتاتيب والربط، إلى جانب دورها في تنشيط حركة الرحلة باتجاه المشرق والأندلس لأغراض مختلفة، دون أن نغفل دورها في تحقيق الأمن والاستقرار في المناطق التي كانت تابعة لها. 1. نشر الإسلام والتعريب.
يرتبط الدور الحضاري للإمارات العلوية في المغرب الأوسط بشكل شبه مباشر بدولة الأدارسة في المغرب الأقصى، حيث يعود السبب المباشر لتوالي هجرة العلويين إلي بلاد المغرب الأقصى والأوسط إلى نجاح إدريس بن عبد الله في إقامة أول إمارة علوية بالمغرب الأقصى سنة 172 هـ، كما استطاع إدريس بن عبد الله أن يوسع من إمارته باتجاه المغرب الأوسط ويضم أهم مدنه الغربية، ألا وهي تلمسان.
تلمسان التي دخلها إدريس الأول صلحا سنة 173 هـ، مما يدلالة على أن القوة المعارضة للتوسع العلوي لضم هذه المدينة كانت ضعيفة، وأن القوة المؤيدة كانت أكبر، خاصة بعد أن تغلب على المدينة مغراوة وبنو يفرن من زناته وانهارت تجربة الدولة الصفرية التي أقامتها قبيلة مغيلة المجاورة لهم وذلك سنة 170 هـ.
دخل إدريس الأول أو الأكبر كما يلقب تلمسان فاستجابت لطاعته مغراوة، وبني يفرن من زناته، وأمر عليهم محمد بن خزر بن صولات "المغراوي وهو رئسهم السابق. إن دخول تلمسان بهذه السهولة ودون قتال يذكر، وإقرار زعامة محمد بن خزر السابقة لتسيير شؤون المدينة تدل على الرابطة السياسية والمذهبية كانت قوية بين الطرفين وهذا يؤشر على أن مغراوة وبني يفرن كانوا قد تحولوا في هذه المرحلة المبكرة عن الحركة الخارجية الصفرية ولم يوالوا الإباضية في تاهرت، بل أقبلوا على تأييد الأدارسة الذين جمعوا بين التشيع الزيدي والاعتزال القريب من السنّة.
وقد أشار ابن خلدون إلى ما يؤكد هذا الرأي، فبعد أن أشار إلى قوة بنو يفرن مقارنة بجيرانهم في المنطقة من مغيلة، هذه الأخيرة التي يذكر أنها اشتهرت بالنحلة الصفرية الخارجية، أما بنو
1
2
- بوخالفة، المرجع السابق، ص 429.
- ابن خلدون العبر، ج 4، ص 17 بوخالفة، المرجع السابق، ص 429.
155