سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
يفرن فيقول عنهم: وكثير من الناس يقولون: إن بني يفرن كانوا على مذهب أهل السنّة كما ذكر بن حزم وغيره والله أعلم.
وبنو يفرن هؤلاء من زناته وموطنهم المغرب الأوسط ولهم بطون كثيرة بنواحي تلمسان إلى
جبل راشد بالهضاب العليا، وهم الذين اختطوا، تلمسان، كما ذكر ابن خلدون.
لما حلّ إدريس الأول بتلمسان، شرع في بناء مسجدها الجامع وكتب على منبره اسمه وتاريخ بنائه وهو سنة 174 هـ، ومن الأعمال الجليلة التي يُذكر بها إدريس الأول من أجل نشر الإسلام وترسيخه في نفوس البربر، زحفه على أرياف المغرب الأقصى التي كانت تدين بالمجوسية واليهودية والنصرانية، فافتتحها وأسلم أهلها على يديه، لقد كان إدريس الأول وفيًا لمبادئ نشر الإسلام واللغة العربية التي تعتبر الأداة الأساسية لترسيخ مبادئ الإسلام في
النفوس.
مات إدريس الأول مسموما سنة 177 هـ، فخلفه ابنه إدريس الثاني وبعد أن شبّ وبلغ من العمر إحدى عشر سنة في حدود سنة 188 هـ، وفي سنة 197 هـ، يذكر ابن خلدون أنّ إدريس الثاني غزا تلمسان وجدد بناء مسجدها وإصلاح منبرها وأقام بها ثلاث سنين
ثم يذكر بن خلدون نصاً في غاية الأهمية من الناحية المذهبية والسياسية جاء فيه ما يلي: وانتظمت كلمة البرابرة وزناته ومحوا دعوة الخوارج منهم، واقتطع الغربيين عن دعوة العباسيين من لدن الشموس الأقصى إلى شلف". فأماً
من الناحية المذهبية فهذا يعني أنّ فروع زناتة من مغراوة وبني يفرن في غرب المغرب الأوسط وحتى الأقصى منه، تحولت عن الخارجية صفرية كانت أو إباضية منذ وقت مبكر يعود إلى أواخر القرن الثاني للهجرة، وفي نفس الفترة تخلصت هذه القبائل من التبعية السياسية للخلافة العباسية وخلفائها من الأغالبة بعد ذلك.
1 - العبر، ج 7، ص 18.
2
نفسه، ج 7، ص 17.
3
نفسه، ج 4، ص 17. السلاوي، الإستقصاء، ج 1،ص 157.
4 - ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 17.
5
-
6
1
نفسه، ج 4، ص 18.
- العبر، ج 4، ص 18. نفسه، ج 7، ص 34.
156