الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

ويذكر بن خلدون أنّ إدريس الأكبر لحق به إلى بلاد المغرب أخاه سليمان بن عبد الله ونزل تلمسان، التي ولاه إياها بن أخيه إدريس الأصغر وبقيت لأبنائه من بعده، وهذا ما يؤكده بن خلدون في معرض حديثه عن تقسيم دولة الأدارسة بعد وفاة إدريس الثاني سنة 213 هـ وفي عهد ابنه محمد حيث بقيت تلمسان لولد سليمان بن عبد الله.

انتشر أبناء سليمان بن عبد الله وأحفاده في القرن الثالث الهجري (9 م) في الشمال الغربي من بلاد المغرب الأوسط وأسسوا عدة إمارات مدن لعبت دورا أساسيا في ترسيخ الإسلام في نفوس البربر ونشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في المغرب الأوسط، وقد لحق بالأدارسة أبناء عمومتهم من العلويين، الذين انتشروا في بلاد المغرب الأوسط وأسسوا بدورهم الإمارات

والمدن.

2 - دور العلويين في حركة التمصير بالمغرب الأوسط:

ساهم العلويون في تأسيس عدة إمارات ومدن فى المغرب الأوسط أدت دورا حضاريا مهما في تطور الحياة الثقافية والاجتماعية بالمنطقة، وقد ساهم فيها العلويون من الفرع السليماني في غرب المغرب الأوسط وبنو محمد بن جعفر بن الحسن من الفرع الحسني في منطقة متيجة، وبنو الحسن بن سليمان من الفرع الحسيني في هاز في وسط وشرق المغرب

الأوسط. ومن أهم هذه المدن تلمسان في أقصى غرب المغرب الأوسط، ونقطة بداية انتشار وتوسع الدور العلوي الشيعي الزيدي القريب من السنّة والاعتزال، رغم أن تلمسان مدينة تاريخية قديمة في المغرب الأوسط، وأنّ الإسلام وصل إليها منذ القرن الأول الهجري، حيث فتحها أبو المهاجر دينار سنة 55 هـ، إلا أن تحولها إلى سلطة الأدارسة في أواخر القرن الثاني للهجرة،

الثامن ميلادي هو ما أضفى عليها طابع الإسلامي وأمدها بروح حضارية جديدة. كما حدد هذا التواجد المبكر إلى حدٍ ما توجهها المذهبي، حيث أصبحت على مر الحقب الزمنية اللاحقة، دار علم وفقه لأهل السنة والجماعة رغم ما واجهته من محاولات التغيير وفي

—

1 - العبر، ج 4، ص 19.

157