سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
هذا الصدد يصف البكري تلمسان على أنها قاعدة المغرب الأوسط ثم يقول عنها .... ولم تزل تلمسان دارا للعلماء والمحدثين وحملة الرأي على مذهب مالك بن أنس … ".
أصبحت تلمسان في عهد الأدارسة بمثابة العاصمة للإمارات السليمانية التي انتشرت في القسم الشمالي الغربي من المغرب الأوسط، تلمسان التي بلغت مرحلة صك العملة حيث يعود تاريخ أول درهم ضرب في تلمسان إلى سنة 217 هـ، في عهد محمد بن سليمان، كما عرفت تلمسان في هذه الفترة ارتفاع الكثافة السكانية بها وتوسع عمرانها مما يدل على حالة الازدهار التي كانت تمر بها، ولا شك أنّ هذه الوضعية المريحة هي المناخ المساعد لانتشار العلم والتعليم وإقبال الناس عليه، وهو ما ذهب إليه ابن خلدون بقوله: في أنّ العلوم إنّما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة 3.
وجدت عدة مدن علوية إلى جانب تلمسان وبالقرب منها، كمدينة العلويين وهي صبرة حاليا، ومدينة "نمالتة" وهي مغنية، ثم مدينة فلوسن المعروفة حاليا بندرومة وغيرها من المدن. وإلى الشمال الشرقي من تاهرت الرستمية الإباضية وجدت مدينة سوق إبراهيم بالقرب من مدينة شلف الحالية أسسها عيسى بن إبراهيم بن محمد بن سليمان كما وجدت في هذه المنطقة مدينة "تنس" الساحلية والتي أسسها بحارة أندلسيون و "مذكرة" (مليانة (حاليا) هذه المدن التي سكنها وملكها العلويون.
أما
في
منطقة متيجة فإن المدن فيها كثيرة، لكن اليعقوبي وهو أهم مصادرنا لم يذكرها، بل
اكتفى بالقول أن العلويين من بني محمد بن جعفر قد تغلبوا عليها.
امتد إمارة الحسينيين وإلى جنوب الشرقي من متيجة، عرفت بهاز" وهي التي ملكها حمزة ابن الحسين بن سليمان العلوي، وأهم مدنها هاز وتقع إلى الغرب من مدينة المسيلة، سكنتها
2
1 - البكري، المصدر السابق، ص 76.
- بن، معمر محمد العلاقات السياسية والروابط الثقافية، ص 84.
3 - المقدمة، ج 2، ص 526.
-4 - بن معمر، محمد العلاقات السياسية والروابط الثقافية، ص 77.
5
-
ابن حزم، محمد بن أحمد الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، تحقيق هارون عبد السلام، طبعة دار
المعارف، القاهرة، السنة 1982، ص 48. ابن خلدون، العبر، ج 4، ص 24.
6
- اليعقوبي البلدان، ص 110.
7 - نفسه، ص 109.
158