سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
زناته قبل تخريبها وإجلاء سكانها منها من طرف الفاطميين على يد زيري بن مناد الصنهاجي، وتعود أسباب الانتقام الفاطمي من هاز وسكانها إلى موقف زناته الرافض للتوسع السياسي والمذهبي للفاطميين في المغرب الأوسط.
كما تنسب إلى العلويين في هذه الإمارة مدينة سوق حمزة البويرة) (حاليا) التي قال عنها البكري: وهناك مدينة تسمى حمزة نزلها حمزة بن الحسن بن سليمان".
وفي الختام، فإن انتشار العلويين في بلاد المغرب الأوسط في أواخر القرن الثاني ومطلع القرن الثالث الهجريين، وتأسيسهم وتعميرهم لعدد معتبر من المدن ساهم في توسع حركة التمصير والاستقرار في المغرب الأوسط، وبالتالى ساهمت هذه التحولات في نشأة حياة اجتماعية حضرية مدنية سمحت بتأسيس المساجد والكتاتيب وانتشار التعليم في كثير من مدن وقري وحتى بوادي المغرب الأوسط، مما أدي إلى تحسن المستوى الثقافي للسكان وتوسع ظاهرة التعريب، إلى جانب بلورة التوجه الثقافي والمذهبي الذي جمع بين المفاهيم السياسية الزيدية والرؤية السنية المالكية في الفقه دون تعصب لكن هذا لا ينفي الوجود المعتبر للإباضية في المنطقة، كما لا ينفي وجود التشيع العقدي الذي حمله الدعاة من المشرق وحتى بعض المهاجرين والتجار الذين كانوا يفيدون إلى بلاد المغرب لدواعي مختلفة كتلك الجاليات العراقية التي حلت بدولة الأدارسة.
ب. مساهمة الشيعة الإسماعيلية في الحياة الثقافية والفكرية في المغرب الأوسط (ق 3 - 5 هـ). عرفت الحركة الفكرية في العالم الإسلامي في القرن الرابع الهجري التاسع ميلادي ازدهارا واسعا مس جميع جوانب الحياة الحضارية، وقد عبر المستشرق الألماني آدم متز عن هذه الظاهرة بوضوح في كتابه الموسوم بعنوان: "الحضارة الإسلامية" في القرن الرابع الهجري" أو عصر النهضة في الإسلام، تناول فيه جميع جوانب الازدهار الحضاري في المجتمع الإسلامي، وإن كان جل اهتمامه تركز على المشرق أكثر منه في المغرب، لكن الظاهرة كانت عامة في العالم الإسلامي، وقد مثل هذه التجربة الفاطميين في بلاد المغرب وحتى مصر بعد
فتحها.
- ابن حوقل المصدر السابق، ص 85. الإدريسي، المصدر السابق، ص 111.
- ابن حزم المصدر السابق، ص 55.
159
1
2