الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

كما ذكر بن عذارى أحد الدعاة ويسمّى "علي بن "سليمان هذا الأخير الذي أوكل له عبيد الله مهمة الخروج إلى نفوسة ومعه جمع غفير، وربما كان هدفه استمالتهم إلى الدعوة الفاطمية. بت الفاطميون الدعاة في جميع أرجاء الدولة الفاطمية وفي أهم حواضرها الثقافية والاقتصادية، ولعل أهمها في المغرب الأوسط تاهرت عاصمة الرستميين، تلمسان، ثم المسيلة بعد بنائها سنة

315 هـ.

لم ينقطع اتصال الدعاة بالعامة في أي مرحلة من تاريخ الدعوة والدولة، بل ربما تزايد عدد هؤلاء الدعاة، وتراوحت مواقفهم المذهبية بين الاعتدال والتطرف، هذا التطرف الذي كثيرا ما نهى عنه الإمام الفاطمي الرابع المعز لدين الله الفاطمي آخر الخلفاء الفاطميين في بلاد المغرب وأولهم في حكم مصر والمشرق، حكم ما بين 341 هـ حتى 365 هـ 2. كان المعز رجل دولة متميز محبا للعلم والفلسفة، وربما أدرك أنّ عمل الدعاة في مختلف أرجاء دولته يسوده الاضطراب والتناقض في مواقف وآراء الدعاة، فأراد أن يؤسس جهازا نظاميا لتوجيه الدعوة وربما التحكم في نشاطهم، ولهذا الغرض استدعى المعز أحد أبرز رجال العلم والدولة توسم فيه القدرة على انجاز هذه المهمة، إنّه القاضي النعمان ابن حيون المغربي

3 (363)

يعتبر القاضي النعمان من أبرز رجالات الدولة الفاطمية في دورها المغربي من الناحية العلمية والقضائية، خدم بإخلاص كل خلفائها في هذا الدور، وقد برزت مكانته كقاضي ورجل علم في إطار مذهبي في عهد الخليفة الثالث المنصور " (ت 334 هـ) وابنه المعز، ويذكر النعمان مشيدا بفضل المنصور عليه قوله بأنّه أعلى ذكره، ورفع قدره وأنعم عليه .... ومن مظاهر هذا التكريم الذي حظي به القاضي النعمان، أن شرّفه المنصور بإقامة صلاة الجمعة بجامع القيروان، وعهد له بقضاء عاصمته الجديدة المنصورية والقيروان وباقي مدن

افريقية وأعمالها.

1

3

- ابن عذارى المراكشي، المصدر السابق، ج 1، ص

2 - ابن حماد المصدر السابق، ص ص 83 - 84.

411

القاضي، النعمان كتاب المجالس والمسايرات تحقيق الحبيب الفقي، إبراهيم شبوح، محمد اليعلاوي، ط،

دار المنتظر، لبنان، 1996، ص 94.

4

5

مقدمة كتاب المجالس والمسايرات، ص 8.

- القاضي النعمان كتاب المجالس والمسايرات، ص 384.

161