الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

1

وبعد القضاء على ثورة أبي يزيد الإباضي النكاري سنة 336 هـ توجه جهاز الدعوة إلى فقهاء السنّة يحاول استمالتهم وبالتالي كسب العامة لصالح الدعوة والدولة. وفي هذا الصدد يذكر صاحب معالم الإيمان" في ترجمته لأبي محمد بن التبان (ت 371 هـ) قوله: "كان عبد الله المختال صاحب القيروان شدد في طلب العلماء ليشرفهم، فطلب الشيخ أبي سعيد وأبا محمد وأبا القاسم بن شبلون … وأبا الحسن القابسي. ويذكر الدباغ في هذه الترجمة أنّ مجلس صاحب القيروان وهو من الشيعة كان فيه داعيان يلقب أحدهما "بأبي طالب" والثاني "أبو عبد الله وكان حضورهما بهدف مناظرة ابن التبان لإفحامه وربما لإقناعه بضرورة التحول إلى التشيع والتخلي عن مذهب الإمام مالك، وهذا ما لم يقبل به ابن التبان فكان مصيره القتل بحد السيف 2.

11

تبرز لنا هذه المناظرة جانبا من مجالس الدعوة التي كانت تعقد باستمرار، وفي مناطق مختلفة من الدولة الفاطمية، يستهدف فيها الدعاة نشر التشيع الاسماعيلي وتحويل علماء السنّة بطرق مختلفة إلى التشيع الباطني تصل حد التعسف. ومن أهم المراكز السياسية والدعوية في بلاد المغرب الأوسط في هذه الفترة تاهرت والمسيلة هذه الأخيرة التي كان فيها بلاط بني حمدون ولاة الفاطميين بالمغرب الأوسط، قد بلغ بلاط بني حمدون في المسيلة درجة من التطور جذب إليه الشعراء والأدباء والمثقفين والكتاب ولعل أشهرهم في الشعر "ابن هانئ "الأندلسي ومن المثقفين والكتاب وأبرزهم "الرقيق القيرواني"، هذا البلاط الذي لم يخلوا من مجالس الدّعوة، والحكمة.

في المنصورية بافريقية كان يجلس النعمان للقضاء في سقيفة القصر فلما ضاق المكان بالمتخاصمين وتهيب الناس من دخول قصر أمير المؤمنين، كما يذكر النعمان توسط المعز لدى والده المنصور لبناء مكان أو موضع فسيح يكون محلاً للقضاء الّذي يجلس إليه النعمان 3 لما ولي المعز الخلافة بعد أبيه المنصور سنة 341 هـ، أبقى للنعمان على مكانته واختصه بالمؤنسة. في هذه الفترة برزت شخصية النعمان كعالم وفقيه متميز عند الاسماعيلية دوّن

1

2

3

4

-

الدباغ، معالم الإيمان، ج 3، ترجمة أبي محمد بن التبان، ص 130. نفسه، ج 3، ص 113.

- المجالس والمسايرات المصدر السابق، ص ص 69_70.

نفسه، ص 543.

162