سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
31
أمجادها وأحداثها وثبت أركان دعوتها فى مجال الفقه والعقيدة، ولاستكمال هذا الدور أعدّ المعز مجلسا في قصره، يعقد إثر كل صلاة جمعة يقرأ فيه النعمان كتباً من "علم الباطن". وقد ورد ذكر هذا المجلس عند الحديث عن أسر ابن واسول، حيث قال النعمان: "فحضر ابن واسول كذلك صلاة الجمعة وهو مقيد وجلس في الحلقة بعد الصلاة يستمع المسائل .... يذكر المقريزي أنّ القاضي النعمان كان يجلس على كرسي بالقصر لقراءة علوم أهل البيت في مصر وبلاد المغرب. كان أعلى جهاز في الدعوة يتولاه داعي الدعاة وهو أقل مرتبة من قاضي القضاة، وله أعوان من الدعاة ونواب في سائر البلاد، كما ويحضر هذا المجلس فقهاء الدولة وكان الفقهاء يتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة في كل يوم إثنين وخميس .... وترفع تقارير مجلس الحكمة إلى الإمام لدراستها والموافقة عليها أو تصحيحها ثم بعد ذلك تعرض على الأولياء ويقصد بهم المعتنقين لمذهب الاسماعيلية، فيكون مجلس للخاصة ومجلس للعامة وحتّى النّساء كان لهن خاصة في مصر مجلس للدعوة. كانت تصل من العاصمة إلى الدعاة والقضاة في أقاصي الدولة مضامين هذه المجالس المعروفة بمجالس الدعوة أو مجالس، الحكمة، أو كما ستعرف كذلك بالمجالس المويدية، تطور النظام الدعوي أكثر بعد انتقال المعز إلى مصر وبناء عاصمته الجديدة القاهرة سنة 358 هـ 6
5
—
1
2
المجالس والمسايرات مقدمة المحقق، ص 10
استولى عبيد الله المهدي على سجلماسة، وقتل أميرها المدراري سنة 309 هـ، وأقام بدلا منه المعتز بن محمد بن ساوى المدراري، الذي أخذ يدعو للفاطميين واستمرت دولة بني مدرار تابعة للدولة الفاطمية حتى سنة 331 هـ، إذ استولى محمد بن الفتح بن ميمون بن مدرار على الحكم، وقطع دعوة للخلفاء الفاطميين، ودعا إلى نفسه وتلقب بالشكاكر بالله، وأخذ بمذهب أهل السنة واستمر يحكم سجلماسه وما يليها حتى سنة 347 هـ، إذ زحف إليه جوهر الصقلي القائد الفاطمي، ففر الشاكر لكن جوهر تمكن من القبض على الشاكر وأرسله إلى القيروان وهناك تم حبسه إلى أن توفى سنة 354 هـ، وبوفاته انقرضت دولة بني مدرار. النعمان المجالس، ص 434. المقريزي، تقي الدين المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثر الجزء الثاني، تحقيق محمد زينهم، مديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولي، ط 1، القاهرة، سنة 1997، ص، 121.
3
4
5
6
نفسه، نفس الصفحة، ص 122.
نفسه، نفس الصفحة.
163