سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
تلك الفترة، كما أسهمت هذه المناظرات في تفتّح العقل المغربي على علوم جديدة وأساليب
وطرق تفكير تقوم على الجدل الذي لم يكن شائعا في ثقافة سكان بلاد المغرب.
3 الحركة الأدبية (فن الخطابة والشعر). تعتبر الخطابة والشعر من الفنون الأدبية التي ميّزت التاريخ الفكري لبلاد المغرب الإسلامي في هذه الفترة، وكثيرا ما تناولت قضايا فكرية وتاريخية وحتى اجتماعية لها صلة بتاريخ المغرب الأوسط أو شارك في إنتاجها شعراء وأدباء من بلاد المغرب الأوسط، خاصة ما كان يجري في بلاط بني حمدون حاضرة المغرب الأوسط الفاطمية وحتى تاهرت، لكن ما يؤسف له ضياع معظم الآثار الأدبية في بلاد المغرب الأوسط بحكم الظروف التي كان يمر بها، حيث اعتبر المغرب الأوسط في هذه المرحلة، وهي القرن الرّابع الهجري ساحة للقتال بين الفاطميين وحلفائهم من صنهاجة من جهة والزيانيين وحلفائهم من الأمويين.
وتوجد نماذج عديدة من الخطب في كتب المصادر خاصة تلك التي ألقاها الأئمة الفاطميون في مناسبات مختلفة، وقد ذكر العزيزي جوذر أهمها في كتابه سيرة الأستاذ جوذر" كما أورد المقريزي نماذج منها، وكذلك الداعي إدريس عماد الدين في كتابه عيون الأخبار، وسنكتفي في هذا العنصر بأخذ نماذج محدودة منها بهدف إبراز هذا الفن الأدبي والقضايا الفكرية التي يتناولها، كما أنّها تعتبر مادة علمية مهمة للدراسات التاريخية السياسية والثقافية. ومن أولى هذه الخطب تلك بعث بها أول إمام فاطمي عبيد الله المهدي إلى أهل القيروان وباقي الأمصار في أوّل يوم جمعة من نزوله "برقادة" سنة 297 هـ عاصمة الأغالبة سابقا، هذه الخطبة التي أمر عبيد الله أن تقرأ على المنابر، كما أمر بالدعاء بعد الصلاة على النبي محمد المختار وذكر وصية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريته الأطهار.
وتبرز هذه الخطبة قضايا سياسية وأخرى عقائدية مذهبية وشبيهة بها خطبة ابنه وولي عهده القائم سنة 302 هـ بالإسكندرية في مناسبة عيد الفطر، هذه الخطب التي تجمع بين الدين
1
الداعي، إدريس عماد الدين، تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب، قسم خاص من عيون الأخبار، تحقيق، محمد اليعلاوي، طبعة دار الغرب الإسلامي، لبنان، ط 1، 1985، ص 170.
2
نفسه، ص 198 وما يليها.
168