سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
والسياسة تعكس نظام الحكم عند الفاطميين الشيعة الذي يربط بين الإيمان والإمامة ويرى أنّ الفصل بينهما مروق من الدين.
ومن الخطب ذات الأهمية التاريخية تلك التي ألقاها القاضي المروزي باسم القائم بالله، أثناء فتنة أبو يزيد بن مخلد بن كيداد يستنفر فيها كتامة للحرب، ويذكّر بفضل آبائهم في نصرة آل البيت ويجعلهم كالحواريين مع عيسى والأنصار مع محمد، وقد صيغت الخطبة بأسلوب فنّي متميز يعكس مستوى تطور النثر في هذه الفترة، وكعادتهم الفاطميون يجمعون بقوة بين الدين والسياسة مما يدل على الطابع الديني المميز لهذه الدولة. وقد أورد صاحب سيرة الأستاذ جوذر العديد من النصوص الأدبية من الخطب والرسائل وحتّى الأشعار التي لها صلة بالحياة السياسية والدينية للفاطميين. وفي الختام ضمن أبلغ الخطب وأكثرها دلالة على تطور هذا الفن الأدبي في عهد الفاطميين تلك الخطبة التي ألقاها المعز لدين الله الفاطمي بمناسبة عيد الأضحى والتي نعى فيها موت والده المنصور سنة 341 هـ 2، هذه الخطبة التي حوت مفاهيم فكرية عقائدية وسياسية هامة في الفكر الإسماعيلي الشيعي، ودلّت على ازدهار الحياة الأدبية في هذه الفترة، تعتبر هذه
الخطبة مادة علمية هامة لكل باحث، خاصة في التاريخ الأدبي والعقدي لهذه الدولة. ومن الجوانب المشرقة في الحياة الفكرية في هذه الفترة الأشعار الّتي رافقت هذه الدولة إما مدحاً أو قدحاً منذ نشأتها حتى رحيلها إلى مصر. لقد كان أئمة هذه الدولة في معظمهم إن لم نقل كلّهم شعراء خلّدوا كثيرا من مآثرهم في قالب فنّي رفيع يؤكد مدى ازدهار الحياة الفكرية في عصرهم وفي دولتهم. ومن بين أشعار الأئمة قصيدة للمنصور الخليفة الفاطمي الثالث وهو يحاصر بن كيداد في الجبال في بلاد المغرب الأوسط في إقليم الزاب وبالذات في قلعة كيانة سنة 334 ه جاء فيها:
1
تبدّلت بعد الزعفران وطيبه صدى الدرع من محكمات السامري
ألم ترني بعت المقامة بالسري ولين الحشا بالخيول الظوامر
3
أحد
_الجوذري، أبي علي المنصور العزيزي، تحقيق محمد كامل حسين محمد عبد الهادي شعيرة، طبعة، دار
الفكر العربي السنة، دت، صص 53 - 54.
6
169
نفسه، ص ص 78_84.
الجوذري، المصدر السابق، ص 50.
2
3