سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري
ي.
ثم بعث بأبيات لابنه وولي عهده المعزّ جاء فيها:
كتابي إليك من أقصى الغروب وشوقي شديد عريض طويل أجوب القفار وأطوي الرمال وأحمل نفسي على كل هول
أريد بذاك رضاء الإله وإعزاز دولة آل الرسول إلى أن يرى السير أجسامنا وكل الركاب وتاه الدليل
فوا غربتاه و وحشتاه وفي الله هذا قليل قليل
لكن رغم غنى الحياة الأدبية في العهد الفاطمي بالشعر والشعراء إلّا أنّ هذا الموروث لم يبق منه إلّا القليل الذي يُذَكِّر به شاعر كسعدون الورجيني وهو من أوائل الشعراء الذين بادروا إلى مدح أئمة الشيعة بعد أن خدم
الأغالبة.
هذه القصيدة أورد بعض أبياتها كل من النعمان والمقريزي، جاء فيها قوله سعدون الورجيني: أعن ابن فاطمة تصدين أمرا بنت النبي وعزة التطهر
كفى عن التثبيط إني زائر من
أهل بيت الوحي خير مزور
هذا أمير المؤمنين، تضعضعت لقدومه أركان كل أمير
هذا الإمام الفاطمي ومن به أمنت مغاربنا من المحذور
2
وقد أشار في هذه القصيدة إلى أبي عبد الله الشيعي وهو يوجه كلامه إلى المهدي:
يا من تخيّر من خيار دعائه أرجاهم للعسر والميسور
حتى استمال إليه كل قبيلة ورمى إليه قياد كلّ عثور
3
ومن بين الشعراء الذين خدموا الفاطميين الشاعر علي بن محمد الايادي، الذي يصف النهاية التي آل إليها أمر أبي يزيد النكاري في مواجهة المنصور الفاطمي حيث قال: فارتقى الملعون من خيفته في ذي أعيط عال مصعد
في ذي خلقاء ملساء، على معقل من فوقه الله، ومن
ذلك المعقل ليست بصدد
تحته المنصور في جيش معد
إلى أن يقول:
1
2
3
نفسه، نفس الصفحة.
الحاجري، محمد طه المرجع السابق، ص 44.
نفسه، ص 45.
170