سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
فإذا مخلد في كف الرّدى
موثق الجيد بحبل من مسد
كما عاصر الفاطميين شعراء من أهل السنّة منهم سهل الورّاق، وأبو القاسم الفزازي.
ومن شعرائهم: أبي جعفر المروذي ومحمد بن المنيب هذا الأخير الذي قال عن مخلد بن
کيداد
حل البلاء بمخلّد
أمسى بأرض كيانة إلى أن يقول:
ذق ما جنته يداك قب
ذق هول شقك للبطو
وجميع شيعته النواكر قد بان عنه كلّ ناصر
ل من الكبائر والصغائر
ن وما ارتكبت من الجوائر
2
وهناك العديد من الصور الشعرية التي تكشف عن مظاهر النّشاط الفكري في العهد الفاطمي والّتي عبّرت عن جوانب سياسية وأخرى مذهبية.
لكن يبقى أشهر شعراء الدولة الفاطمية الشيعية هو شاعر المغرب الأوسط وجليس بلاط بني حمدون بالمسيلة بن هانئ الأندلسي.
ولد الشاعر محمد بن هانئ الأزدي بالأندلس في حدود سنة 320 ه أو 316 ه وإليها نسب، في الأندلس عاش وتربى وتعلّم الشاعر محمد بن هانئ فمهر في الأدب والشعر، رحل إلى بلاد المغرب وفيها اتصل بالقائد الفاطمي جوهر الصقلي فمدحه ثم انتقل إلى المسيلة في بلاط بني حمدون، حيث نال من الشهرة والتقدير ما لم ينله مثله من شعراء زمانه، وفادته ولازم بلاطه حتى وفاته بطرابلس سنة 362 هـ وهو في طريقه مع المعز إلى عاصمته الجديدة القاهرة مصر، وقد تأسف المعز لوفاة ابن هانئ بقوله: "هذا الرجل كنّا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق، فلم يقدّر لنا ذلك "3.
ومن أشهر القصائد التي مدح فيها صاحب المسيلة جعفر بن علي بن حمدون قوله: وأفضل النّاس من عرب وعجم
1
2
3
يا خير ملتحق بالمجد والكرم
يا ابن السدى والنّدى والمعلوات معاً والحلم والعلم والأدب والحكم
نفسه، ص 46،47.
ص
نفسه
ص
ص، 49 _ 52.
نفسه، ص 89 ومايليها.
171