الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.

لو كنت أعطى المنى فيما او مله حملت عنك الذي حُمّلت من ألم لما اتصل بالمعز مدحه وقد غالى في مدحه كما أشرنا في بداية هذا الفصل لكنّه عبر بصدق عن مستوى الحياة الأدبية الراقية التي وصلت بلاد المغرب سواء في بلاط بني حمدون بالمسيلة بالمغرب أو في بلاد المعز الفاطمي بافريقية.

-4 حركة التأليف (أعلام الفكر الإسماعيلي) عرفت حركة التأليف في العهد الفاطمي في بلاد المغرب الإسلامي، ازدهاراً وتوسعاً معتبراً، كنتيجة لانتشار التعليم وتحسن المستوى الثقافي لمعظم شعوب المغرب الإسلامي، بما فيها المغرب الأوسط وإن كان هذا الأخير بدرجة أقل بحكم الظروف السياسية التي مر بها في العهد الفاطمي، فإلى جانب سقوط أهم دولة فيه وهي الدولة الرستمية وتدمير كثير من حواضره واستباحة أرضه كساحة قتال بين الفاطميين وحلفائهم والزيانتين وحلفائهم فكانت النتيجة أن تراجعت حواضر المغرب الأوسط التي نشأت في القرن الثاني والثالث الهجريين كتاهرت وهاز وتلمسان وحتّى طبنة التي كانت حاضرة أغلبية متقدمة في شرق بلاد المغرب الأوسط. لكن رغم تراجع الحواضر الثقافية التي ازدهرت في القرن الثالث، نشأت في القرن الرابع الهجري في بلاد المغرب الأوسط أهم حاضرة إسلامية فاطمية، ألا وهي المحمدية" أو "المسيلة" كما ستعرف بعد ذلك، في نفس الفترة أدّت هجرة الرستميين إلى أريغ وورجلان إلى نشأة حواضر ثقافية هامة بصحراء المغرب الأوسط أهمها ورجلان ومدن وادي أريغ التي أشرنا إليها في الفصل الأول.

في هذا الجزء من هذه الدراسة سنسلط الضوء على حركة التأليف التي ساهم فيها علماء ومفكرون إسماعيليون سواء أنتجت داخل المغرب الأوسط وهذا أمر نادر فما استطعنا الوصول إليه باستثناء أشعار ابن هانئ الأندلسي" أو تلك المؤلّفات التي أنتجت في حواضر افريقية الفاطمية كالقيروان ورقادة المهدية والمنصورية، وغيرها هذه المؤلّفات التي كانت دون شك تصل إلى طلاب العلم والمثقفين في بلاد المغرب الأوسط، ويتم تداولها ومناقش بعض أفكارها واتخاذ مواقف فكرية منها سواء بالقبول أو الرّفض، هذه المؤلّفات الاسماعيلية المذهبية التي كان الفاطميون يحاولون نشرها وفرضها كمصادر ثقافية وحيدة، كما كانوا يستهدفون من وراء نشرها محو آثار المذاهب الخارجية كالاباضية والصفرية، وكذا المذاهب السنية كالحنفية

172