سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
وخاصة مذهب الإمام مالك، هذا الأخير الذي مثل هو ورجاله جدار الصدّ لمنع انتشار التشيع الاسماعيلي وترسيخه في المنطقة.
تعد الثروة الفكرية التي تركها القاضي النعمان ومن أشهر المؤلّفات الاسماعيلية التي لاقت رواجاً فكرياً ومذهبياً كبيرين في التاريخ الثقافي الاسماعيلي، تلك التي لازال يوجد منها قسم مهم سواء الذي تم تحقيقه أو الذي لازال مخطوطاً أو مفقوداً، وتعتبر مؤلّفات القاضي النعمان مصادر أساسية في الفكر الاسماعيلي حتّى عصرنا هذا، وقبل التعريف بأهم هذه المؤلّفات يجدر بنا التعريف بالشخصية العلمية للقاضي النعمان. القاضي النعمان: هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي، عربي من بلاد المغرب من أشهر الشخصيات العلمية الاسماعيلية الفاطمية في بلاد المغرب الإسلامي، ومن أكثر مفكري الاسماعيلية إنتاجاً، لا يعرف تاريخ ميلاده، والّذي يفترض أنّه كان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، أمّا مكان مولده فكان في إفريقية وربّما
أصله
في القيروان خدم الخلفاء الفاطميين كلّهم في الدور المغربي للدولة الفاطمية، فخدم عبيد الله المهدي من حوالي 313 هـ أو 314 هـ حتى وفاته، ثم خدم القائم والمنصور في عهد هذا الأخير، يبدو أنّ شخصية القاضي النعمان بدأت تبرز كفقيه ومفكر إسماعيلي متميز مما دفع المنصور إلى إعلاء شأنه وتكريمه، وفي هذا الصدد يذكر النعمان قوله: وكنت" أوّل" من استقضاه من قضائه ورفع قدري، وأنعم علي .... لما توفي المنصور سنة 341 هـ حزن النعمان حزنا شديداً لدرجة دفعت المعز لدين الله وهو الخليفة الفاطمي الرابع في بلاد المغرب أن يبعث له بخطاب يواسيه ويطمئنه بأنّ المكانة التي حضى بها عند المنصور لن تتبدل، بل يَعِدُه بأكثر من ذلك في قوله: يا نعمان ليحسن عزاؤك
311
ويجمل صبرك مولاك مضى، ومولاك بقي، وأنت واجد عندنا ما كنت واجدا عنده …
411
_النعمان كتاب المجالس والمسايرات (مقدمة التحقيق)، ص 06.
نفسه، ص ص 79_81.
نفسه، ص 81.
نفسه، ص 82.
173
1
2
3
4