سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثاني: التشيع في بلاد المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى الخامس الهجري.
11
هم
في عهد المعز زاد النشاط الفكري والدّعوي للقاضي النّعمان وتفتقت شخصيته العلمية وأنجز معظم مؤلّفاته التي أصبحت الأساس في الفكر الاسماعيلي سواء في مجال الفقه والعقيدة أو علم الباطن ويذكر صاحب كتاب "تاريخ الخلفاء "الفاطميين أن القاضي النعمان "كان الأئمة مع الذين عاصرهم في المكان المكين، والمنزلة التي يقل فيها المماثل والقرين". ويدعي النعمان أنّ كل ما كتبه كان بوحي من الإمام المعز وهذا لترسيخ فكرة، الأئمة مصدر كل علم وأنّ العلم فيهم فطري مستودع من الله تعالى، كما أنّ هذا العلم الذي كان يتلقاه من الأئمة مشافهة كان يعيد صياغته بأسلوبه الخاص لتسهيل فهمه من طرف عامة المؤمنين والذين يقصد بهم الأتباع من الشيعة الاسماعيلية، وقبل عرض هذه الأفكار سواء في مجالسه أو كتبه يراجع الإمام خاصة المعز لدين الله فيما كتبه وفهمه من قول الإمام، وغالباً ما كان موقف الإمام هو الموافقة على كتب القاضي النعمان وتندر الحالات التي يطلب فيها الإمام مراجعة بعض الأفكار 3. وقد تعرض النعمان لهذه المسألة في عدّة مواقع من كتابة المجالس والمسايرات التي يذكر فيها أنّها مرويات في أغلبها إن لم نقل كلها عن الإمام المعز 4 وتأكيداً لما ذهبنا إليه قال القاضي النعمان: ولما فتح المعز لدين الله (صلع) للمؤمنين باب رحمته وأقبل علي أوليائه بوجه فضله ونعمته، أخرج إليّ كتاباً من علم الباطن وأمرني أن أقرأها عليهم في مجلس في قصره المعمور
5
يذكر النعمان ظروف تأليفه للكتب في عدة مواطن خاصة في كتابة المجالس والمسايرات هذه الكتب التي بوحي من الأئمة منذ عهد المهدي حتى عهد المعز، لكنها كانت أكثر عدداً وأعمق فى هذا الأخير، مصدرها الأئمة الذين استودع الله هذا العلم فيهم. أخذ هذا العلم ورواه النعمان بطرق مختلفة وفي مجالس مختلفة وفي تأليف عديدة، قدرها بعض الباحثين
_ إدريس عماد الدين المصدر السابق، ص 556.
المجالس والمسايرات، ص 147.
إدريس، عماد الدين المصدر السابق ص ص 559 - 56. نفسه، ص 563.
نفسه، ص 557. النعمان، المجالس والمسايرات ص ص 386 387.
174
1
2
3