الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

لقد سار منهج الاجتهاد لدى الصحابة على النهج الذي أقرّه الرّسول صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وفي غيرها من الحوادث التي تعرّض لها الصحابة في أسفارهم دون رفقة الرسول. فكانوا إذا اعترضهم أمر شرعي رجعوا فيه إلى كتاب الله ثمّ إلى سنّة رسول الله، فإن لم يجدوا نصا قطعيًا صريحًا اجتهدوا آرائهم. واجه الخلفاء الراشدون أبا بكر وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - بعد وفاة الرسول مشاكل كثيرة استجدّت في حياة المسلمين. أما أبا بكر رضي الله عنه فقد واجه «حركة الرّدة»، من القبائل التي امتنعت عن أداء الزكاة، كما واجه «مدّعي النبوّة» ومنهم الأسود العنسي باليمن، ومسيلمة الكذاب من بني حنيفة

باليمامة في شرق الجزيرة العربية، وطلحة في بني أسد، وسجاح في أحياء من بني تميم أمّا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتوسعت في عهده رقعة الدولة الإسلامية، ففتحت مصر وبلاد الشام وفارس، وأصبح المجتمع الجديد يضمّ شعوبًا كثيرة وبثقافات ولغات مختلفة إلى جانب اختلاف أصولها العرقية وأعرافها وتقاليدها.

التزم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مواجهة هذه المشاكل بما ورد في القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأضاف إليها بأن أخذ بسيرة وأقضية أبي بكر الصديق، كما كان يدعو أهل الرأي من المهاجرين والأنصار ويشاورهم في حلّ المشاكل 3. وعلى نفس النهج سار عثمان بن عفان رضي الله عنه لكن تفاقم المشاكل في أواخر عهده أدى إلى قيام الفتنة التي أدّت إلى مقتله سنة 35 هـ.

تولّى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الخلافة ولم تهدأ الفتنة، حيث خرج عليه معاوية بن أبي سفيان والي الشام بحجّة تفريطه في دمّ عثمان بن عفان، ممّا يسمح له بالطعن في خلافة علي بن أبي طالب ويبرر خروجه عنه.

نفسه، ص،245.

مناع القطان، تاريخ التشريع الإسلامي، طبعة، مكتبة، المعارف، الرّياض، 1969، ص 186.

نفسه، ص 187.

مناع القطان، المرجع السابق، ص، 188.

180

1

2

3

4