الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

والتابعين وتابعي التابعين، ولم يتطرّفوا في مواقفهم السياسية والعقدية، سواء في أمر الخلافة أو أمر الفتنة بين الصحابة.

في

حدث الانقسام الأكبر في تاريخ المجتمع الإسلامي في النصف الأول من القرن الأول الهجري السابع الميلادي، لكن الفجوة بين الاتجاهات الإسلامية الرئيسية الثلاث، خوارج وشيعة وجمهور اتسعت باستمرار تغذيها الأحداث المؤلمة التي شهدها المجتمع الإسلامي خاصة في

النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وفي القرن الثاني للهجرة على وجه الخصوص. ومن الأحداث المؤلمة التي عمقت الفجوة بين المسلمين بعد الفتنة الكبرى حادثة مقتل الحسين بن علي في كربلاء سنة 63 هـ وما ترتب عنها من ثورات بقيادة الطالبيين وتقتيل لهم في عهد الأمويين وحتّى في عهد بني عمومتهم من العباسيين، بعد سقوط دولة بني أمية سنة 132 هـ. أدّت هذه الانشقاقات المتكرّرة في المجتمع الإسلامي إلى لجوء المتطرفين من الاتجاهات المذهبية من خوارج وشيعة وربّما حتّى من السنّة إلى محاولة دعم وتأييد مواقفهم بأحاديث وروايات موضوعة، ومنهم من لجأ إلى تأويل الأحاديث النبوية والآيات القرآنية لتأكيد أصالة موقفه وفساد الرأي الآخر 1.

كما لعبت الحركات المعادية للإسلام التي وجدت نفسها في دائرة المجتمع الإسلامي بحكم توسع الفتوحات دورا أساسيا في عمليات نشر الأحاديث الموضوعة وإدخال عقائد فاسدة كتلك التي ذهب إليها المتطرّفون من الشيعة وحتى الخوارج. لقد أفزع التحدث الكاذب عن رسول الله للكبار فقهاء المسلمين فتجردوا لكشف الأحاديث الموضوعة وحماية السنّة النبوية الشريفة من كلّ تحريف، كما بادروا إلى تدوين الصحيح الثابت المعروف من السنّة.

وفي عهد عمر بن عبد العزيز (99 - 100 هـ) عرف الاتجاه المتمسك بالسنة والمعروف باتجاه الجمهور أو الجماعة دعمًا معتبرًا من طرف السلطة السياسية لهذا الخليفة الراشد، حيث فكّر عمر بن عبد العزيز في تدوين السنّة الصحيحة بهدف حمايتها من عمليات التحديث

نفسه، ص 259، يراجع الفصل الثاني من هذه الدراسة. يراجع في هذا الشأن الفصل الأول والثاني من هذه الدراسة.

أبو زهرة، المرجع السابق، ص 259 القطان، المرجع السابق، ص،286_287.

183

1

2

3