الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

الكاذب كما كان يهدف إلى أن يجعل منها (السنّة) مصدرًا أساسيًا في عملية التشريع وتطبيق

الأحكام الشرعية وفق تعاليم الإسلام الصحيحة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية. كما كانت لعمر بن عبد العزيز، مبادرة تاريخية أخرى لنصرة السنّة في بلاد الغرب الإسلامي ومواجهة الحركات المبتدعة، ويتعلّق الأمر بإرساله لبعثة علمية تتكون من عشر فقهاء من التابعين إلى بلاد المغرب وذلك سنة 100 هـ.

لقد كان هدف هذه البعثة تعليم البربر تعاليم الإسلام الصحيحة، على منهج الصحابة وجمهور المسلمين وحمايتهم من الحركات المبتدعة خاصة النخلة الخارجية والشيعية، وفيما بعد

الاعتزال.

لقد أدّى هذا التوجه القوي لفقهاء الجمهور أو الجماعة لحماية السنّة النبوية من عمليات الدّس والتحديث الكاذب إلى توسع دراسة الحديث النبوي وسيرة الرسول عليه الصلاة والسّلام وبدأ

يطغى مفهوم السنّة كاتجاه لهذه الدّراسات على حساب مفهوم الجمهور أو الجماعة. وترتبط هذه المرحلة بعصر التّابعين كما سمّاهم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله عزّ وجل: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

بذل التابعون جهدًا معتبرًا في جمع المروي من أحاديث رسول الله، كما جمعوا أقوال

الصحابة واجتهاداتهم وأقضية الخلفاء الراشدين خاصة أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب أمّا أخذهم عن علي بن أبي طالب فقد كان محدودًا، ويرجع ذلك إلى اعتقاد أهل السنّة أنّ الشيعة قد دستوا في مروياته وعلومه وأقضيته من الكذب ما يدعوا إلى الشك في كثير من الأقوال والمواقف والفتاوى، ولم يأخذ أهل السنّة إلّا ما ورد عن علي بن أبي طالب عن طريق أهل بيته، وأصحاب عبد الله بن مسعود

أخذ التابعون عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت 73 هـ) وزيد بن ثابت (ت 45 هـ) وفي هذا الصدد يذكر ابن القيم الجوزية قوله: والدين والفقه انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود،

6

1

2

نفسه، نفس الصفحة.

- سورة التوبة، الآية 100

3 _ أبو زهرة، المرجع السابق، ص 257.

4

القطان، منّاع المرجع السابق، ص 247.

184