سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
وأصحاب زيد بن ثابت وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله ابن عباس، وأما أهل العراق فعلّمهم عن أصحاب عبد الله بن مسعود».
1 «
جهد التابعين الذين أخذوا بالحديث والسنّة بظهور المدارس الفقهية السنية، وبرز كل عالم من علماء التّابعين بمذهبه المتميز، لكنّهم تركّزوا في الغالب في ثلاث مدن رئيسية وهي: المدينة ومكة والكوفة.
برز في المدينة في جمع السنّة من التابعين سعيد بن المسيب (94 هـ) الذي أبر الفقهاء وأكثرهم علما بقضايا الرسول صلى الله عليه وسلم. وقضايا أبي بكر وقضايا عمر وعثمان، ومن فقهاء المدينة كذلك، سالم بن عبد الله بن عمر وخلفهم بن شهاب الزهري، ثم القاضي يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرّحمن وفي مكة برز عطاء بن أبي رباح. أما في العراق فقد ظهر إبراهيم النخعي (ت 96 هـ) والشبعي بالكوفة وفي البصرة الحسن البصري (ت 110 هـ)، وفي اليمن طاووس بن كيسان (ت 106 هـ).
ونظرا للاختلاف المنهجي بين فقهاء السنّة في الأمصار المختلفة ظهرت مدرستان فقهيتان أساسيتان وهما مدرسة الكوفة والتي تميز علماؤها بفقه الرأي، ومدرسة المدينة المعروفة بفقه
الأثر.
يكمن الاختلاف بين المدرستين في مقدار الأخذ بالرأي فمدرسة الكوفة عرف فقهاؤها بكثرة الإفتاء بالرأي، ما لم يصح لديهم حديث في موضوع اجتهادهم. أمّا مدرسة الأثر فلا يأخذون بالرأي إلّا اضطرارًا، وهذا يعني أنّ الأخذ بالحديث والسنة النبوية كان لدى الطرفين، وكذلك الأخذ بالرأي لكنهما يختلفان في مقدار الأخذ بالحديث
والرأي.
ومن أبرز فقهاء الرأي علقمة بن قيس النخعي (ت 162 هـ)، إبراهيم النخعي (ت 96 هـ) والحسن البصري (ت 110 هـ)، محمد بن سيرين (ت 110 هـ)، وحمّاد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة
ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، المجلد الأول، ج 1، تحقيق، الألباني محمد ناصر
الدين، طبعة دار الإمام مالك، سنة 2014،ص 18.
2
3
- نفسه، المجلد الأول، ج 1، ص ص 2019. نفسه، المجلد الأول، ج 1، ص ص 20 - 21
4 _ أبو زهرة، المرجع السابق، ص 260.
185