سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الثالث: الاتجاه السنى ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
النعمان، وغيرهم كثير، وأكثر رواياتهم عن عبد الله بن مسعود عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنهم.
أما فى مدرسة المدينة فقد برز الفقهاء السبعة وهم من التابعين يتقدمهم سعيد بن المسيب وهو قريشي (ت 94 هـ) وعن تلميذه بن شهاب الزهري أخذ الإمام مالك، ومنهم وعروة بن الزبير، وهو ابن أخت عائشة أم المؤمنين، وأبو بكر بن عبيد بن الحارث، أخذ الاثنان عن عائشة أم المؤمنين وتوفيا في نفس السنة 94 هـ. ومنهم القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 99 هـ)، كان فقيها ناقلاً للحديث توفي سنة 108/ 7 هـ، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 98 هـ) وعنه أخذ الخليفة عمر بن عبد العزيز، وقد كان له تأثير قوي في اتجاهه الفكري، ومنهم كذلك سليمان بن يسار (ت 107 هـ) مولى السيدة ميمونة بنت الحارث التي أعتقته، روى عن زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وأمهات المؤمنين، ميمونة وأم سلمة، توفي سنة 100 هـ، ومنهم خارجة بن زيد بن ثابت. رغم الجهد الذي بذله فقهاء الجماعة من أصحاب الرأي والأثر إلّا أنّ عمليات الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته استمرّت من طرف الزنادقة والمبتدعة وأصحاب الأهواء والمتطرفين من الخوارج والشيعة، مما دفع فقهاء الجماعة والذين سيعرفون في التّاريخ الإسلامي بعد ذلك بفقهاء "السنّة إلى وضع ضوابط منهجية جديدة للعناية أكثر بدراسة الحديث وحمايته من عمليات
الوضع. اهتم الفقهاء من أهل والجماعة أو السنة، بتمحيص الرواية ودراسة الأحاديث، ووزنها بالمشهور منها والمعروف من الدين، كما اهتم الفقهاء بتدوين الحديث النبوي الصحيح.
في مطلع القرن الثاني للهجرة الثامن ميلادي كان من بين كبار علماء السنة نافع مولى عبد الله بن عمر، وأصله من الديلم، وهو من كبار التابعين أخذ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعن أبا سعيد الخدري رضي الله عنهما، روى عنه بن شهاب الزهري والإمام مالك بن أنس، ونافع وهو من الثقات اللذين جمعوا الحديث النبوي الشريف، توفي سنة 117 هـ 2.
الأشقر، عمر سليمان، تاريخ الفقه الإسلامي، طبعة دار الفلاح، الكويت، 1991، ص 85. القطان، مناع المرجع السابق، ص 295 294.
2
ابن القيم الجوزية المصدر السابق، المجلد الأول، ج 1، ص ص 20 21.
186